في يوم دراسي بمجلس المستشارين ..النقابة الوطنية للتعليم تشدد على "ضمان مجانية التعليم وتكافؤ الفرص والعدالة التربوية"
الأنوال نيوز :ع. عسول
في إطار النقاش العمومي حول إصلاح منظومة التعليم، وتحت شعار «من أجل قانون للتعليم المدرسي العمومي يضمن الجودة والمجانية للجميع»، وبحضور فاعلين نقابيين ومهتمين بالشأن التعليمي،نظمت النقابة الوطنية للتعليم كدش والمجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، يومًا دراسيًا لمناقشة مشروع القانون 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي.
وجاء هذا اليوم الدراسي كمحطة أساسية لتسليط الضوء على مضامين مشروع القانون، وفتح نقاش جاد ومسؤول حول رهانات إصلاح التعليم العمومي، بما يستجيب لتطلعات المجتمع ويصون حق أبناء المغاربة في تعليم جيد ومنصف.
***أرضية اليوم الدراسي: اهمية التعليم في تحقيق التنمية والنهضة..
أكدت أرضية النقابة حول مشروع التعليم المدرسي 21-59، ان هناك حقيقة اليوم ،لم تعد موضوع جدال أو إنكار ،حول الأهمية التي يكتسيها موضوع التعليم في حياة الأمم وحضاراتها .حيث ولى زمن خطاب تبخيس هذه القيمة المجتمعية المرتبطة بالسياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة.و برهنت التجارب التاريخية على أن النقلات النوعية التي عرفتها المجتمعات،والقطائع التي أحدثتها مع التخلف والتأخر التاريخي،يرجع الفضل فيها إلى الاهتمام بموضوع التعليم ،والاستثمار فيه ،والاقتناع بأنه بوابة التقدم والتنمية،وبذلك حققت هذه المجتمعات نهضتها،واحتلت المكانة الريادية في اقتصادات العالم .
بيد أن التحولات العالمية،وموازين القوى التي اختلت لصالح الرأسمال ،في ظل عولمة متوحشة،وتوجه نيوليبرالي يروم اكتساح الأسواق ،وعولمتها،للتحكم والهيمنة عليها،أعاد صياغة الاستراتيجيات ،وبناء أنساق جديدة قائمة على المنطق التجاري ،كمنطق للربح يستبعد القيم والثقافة القائمة على محورية الإنسان .
ولتحقيق هذه الغاية،من وجهة نظر هذا المنطق،يتعين تدمير البيئة،وتدمير الإنسان،وتدمير حقوقه ومكتسباته،وتدمير كل ماراكمته الإنسانية.في هذا السياق ،ضغط الرأسمال على الدول والحكومات ،لتقديم التحفيزات الضريبية ،ومراجعة التشريعات،ومراجعة الضمان الاجتماعي والصحي،لفتح الباب لخوصصة الخدمات العمومية،وإضفاء الطابع التجاري عليها ،وضمنها التعليم(يمكن الرجوع هنا إلى كتاب :فخ العولمة،سلسلة عالم المعرفة،2003،ص 10).
في ارضيتها عبرت النقابة الوطنية للتعليم المنضوية ، أن الموقف الرسمي تجاه موضوع التعليم ،ظل" يتأرجح بين الرفض وتهميش القطاع باعتباره غير منتج ومكلف ،وبين تبني خطاب ً الإصلاح ً بدون مدلول..".
في هذا السياق يندرج تنظيم اليوم الدراسي حول مشروع قانون 21-59) المتعلق بالتعليم المدرسي ،للوقوف على مضامينه ومقتضياته ،عبر تفكيكه كنص ،والكشف عن ظواهره وبواطنه،والاجابة الأسئلة التالية :-ماموقع التعليم العمومي في هذا المشروع ؟- أي تعليم عمومي يؤسس له هذا المشروع ؟-ماهي تداعيات هذا المشروع على الحق في التعليم كحق إنساني ؟وعلى المجانية؟وعلى العدالة التربوية؟وعلى الإنصاف وتكافؤ الفرص؟-ماهي رهانات هذا المشروع ؟ وخلفياته؟ ومنطلقاته؟-أي مجتمع يؤسس له هذا المشروع ؟-أي دور لهذا المشروع في الإصلاح والنهوض بالمدرسة العمومية في ظل التحولات الكونية؟.
***خلاصات وتوصيات اليوم الدراسي :
من بين التوصيات التي خرج بها اليوم الدراسي، التأكيد أن الإشكال لا يكمن فقط في غياب القوانين بل في طبيعة الاختيارات التي تؤطرها وفي مدى توفر الارادة السياسية الكفيلة بتحويلها إلى أثر داخل الأقسام والمؤسسات التعليمية.
أن التعليم المدرسي مسؤولية الدولة والضامن الفعلي للحق في التعليم والمسؤول عن تمويله وضمان إنصاف؛ضرورة منح المدرسة العمومية مكانة مركزية واضحة مقرونة بضمانات مادية وبشرية. ضمان شروط استمرار التعلم وجودة التعلمات والإنصاف في التوزيع والمجانية باعتبارها مبدأ مؤسس. ضمان الاستقرار المهني لنساء ورجال التعليم وتحسين شروط العمل، الإنصات لمواقف الفاعلين الاجتماعيين وفي مقدمتهم النقابات التعليمية، واستحضار البعد الإجتماعي والإنساني للتشريع إلى جانب البعد التنظيمي والقانوني؛ تحمل الدولة مسؤوليتها الكاملة في توفير العرض العمومي الكافي والقريب والمجاني وأن تضمن البنيات التحتية والموارد البشرية والنقل المدرسي والدعم الاجتماعي خاصة في الوسط القروي والمناطق الهشة ؛ دمج التعليم الاولي في التعليم الابتدائي وتوحيد المعاير وضمان تكوين حقيقي للمربيات والمربين يحميهم من الهشاشة عبر إدماجهم في الوظيفة العمومية.
ايضا تمت التوصية بربط الجسور بين التعليم العام والتعليم المهني لإنقاذ المتعلم من الانقطاع، لا جسور تبرر الإقصاء أو تضفي عليه طابعا مؤسساتيا. ارساء آليات التتبع والتقييم لتشخيص أسباب التعثر؛ رفض تحول الشراكات إلى مدخل لتقليص دور الدولة أو لتفويت وظائفها الأساسية أو لتكريس تفاوتات مجالية؛ تنظيم القطاع الخاص لحماية المتعلم والأسر وضمان الجودة، وعدم تقديمه كبديل موضوعي عن المدرسة العموميةالتأكيد على أن التعليم إلزامي التزام حقوقي وأخلاقي، والدولة ملزمة بتوفير الموارد البشرية المتخصصة والبنيات الملائمة.
وفي الأخير عبرت النقابة الوطنية للتعليم عن كون اصلاح التعليم لا يمكن أن يكون اصلاحا قانونيا فقط، بل هو اصلاح مجتمعي شامل يتطلب وضوح الرؤية ،تبات الاختيارات، واحترام الحق في التعليم وحماية المدرسة العمومية والاعتراف بالدور المحوري لنساء ورجال التعليم.

غدا الخميس تبدأ ليلة الإسراء و المعراج
المنتخب المغربي يفوز على المنتخب النيجيري بركلات الترجيح ويتأهل لنهائي كأس أمم افريقيا
"بين الأرشفة والهيمنة: من يكتب تاريخ التشكيل المغربي ومن يصنف فنانيه؟ "
بيان استنكاري لاستمرار محاكمة 15 أستاذ/ة واعتقال ذة. نزهة مجدي والأحكام القاسية في حق ذ. ربيع الكرعي
أوكي..