على ضوء التنحي الاستباقي لعزيزأخنوش حدود استمرارية رئاسة الحكومة في النظام الملكي المغربي
الأنوال نيوز :العلمي الحروني منسق تيار اليسار الجديد المتجدد من داخل الحزب الاشتراكي الموحد
يطرح النقاش حول إمكانية تولي رئيس الحكومة ولايتين متتاليتين في المغرب إشكالا يتجاوز النص الدستوري، ليمس طبيعة النظام السياسي ذاته.
فرغم أن دستور 2011 لا يفرض أي تحديد لعدد ولايات رئيس الحكومة، فإن الممارسة السياسية أفرزت نمطا ثابتا قوامه منع الاستمرارية "الشخصية" في هذا المنصب، حتى عندما تتوفر الشروط الانتخابية والسياسية لذلك. لا يمكن فهم هذه المفارقة بين النص والممارسة إلا بالعودة إلى منطق السلطة في الملكيات التنفيذية أو شبه التنفيذية.
وفق تصنيفات موريس دوفرجيه، يندرج المغرب ضمن الأنظمة ذات السلطة التنفيذية المزدوجة غير المتكافئة ولا متوازنة، إذ هي ذات طابع تراتبي. فمن جهة يمارس الملك سلطة استراتيجية ودائمة، جامعة بين الشرعية التاريخية والدينية والدستورية، في حين يمارس رئيس الحكومة سلطة تنفيذية مشتقة وظيفية ومحدودة الزمن.
ففي العقل الاستبدادي المغربي، يصبح تجديد الولاية لرئيس الحكومة مسألة سياسية حساسة، ذلك لأن الاستمرارية قد تؤدي إلى تراكم شرعية انتخابية شخصية، وتشكل زعامة مستقلة داخل الجهاز التنفيذي، أو إعادة توزيع غير مرغوب فيها لموازين السلطة داخل النظام. من هذا المنظور، لا يترك النظام المغربي أية احتمالات وفي هذا الأمر، لذلك يشتغل النظام على تدوير الأشخاص بدل تدوير مركز السلطة، حفاظا على وحدة القرار التنفيذي الأعلى.
تشكل حالتا عبد الرحمن اليوسفي وعبد الإله بنكيران نموذجين دالين، فالأول قاد حكومة ما سمي زورا بالتناوب سنة 1998 بعد تزوير الانتخابات لصالحه ضدا في حزب الاستقلال، كانت المهمة والهدف الموكولة اليه ضمان انتقال السلطة من ملك الى ملك ومن جهة، ووؤد تحالف " الكتلة الديمقراطية" من جهة ثانية، وفاز حزبه انتخابيا سنة 2002، ومع ذلك لم يجدد له بل وضع وزير تكنوقراط مكانه، في لحظة سياسية كان يمكن فيها تكريس تقليد الولايتين، وكانت إزاحة اليوسفي سياسية ونظامية لا انتخابية. أما الثاني، بنكيران، فاز حزبه مرتين متتاليتين الأولى بهدف إخماد حركة 20 فبراير سنة 2011 والثانية لمواجهة حراك الريف المنطلق سنة 2016 وكانت المهمة في الحالتين التخوين والشيطنة، لكن جرى الفصل بين الحزب والشخص. فعلت آلية "البلوكاج" لتغيير رئيس الحكومة دون المساس بنتائج الاقتراع. كانت الرسالة واحدة في الحالتين، تؤكد أن الشرعية الانتخابية لا تتحول تلقائيا إلى شرعية استمرارية شخصية، سواء كان ذلك في ظل دساتير ما قبل 2011 أو في الوثيقة الدستورية الممنوحة الحالية.
وعلى سبيل المقارنة مع أنظمة أخرى في الشكل، فالملكيات البرلمانية المكتملة (بريطانيا وإسبانيا وهولندا مثلا) يبقى الملك/الملكة رمزا بلا سلطة تنفيذية فعلية، ورئيس الحكومة هو مركز السلطة والاستمرارية الشخصية مقبولة بل مرغوبة أحيانا مثال "مارغريت تاتشر" التي تولت رئاسة الحكومة في المملكة المتحدة لثلاث ولايات ( 1979 – 1983و 1983 – 1987 ثم 1987 – 1990 ) وكذلك الأمر بالنسبة لـ "بيدرو سانشيز" الذي تولى رئاسة الحكومة الاسبانية لثلاث ولايات متتالية ابتداء من منذ 2018 لغاية اليوم 2026.
في المقابل فإن الملكيات التنفيذية أو شبه التنفيذية (الأردن، المغرب) حيث يحتفظ الملك بجزء حاسم من السلطة التنفيذية، ويعين رئيس الحكومة ويتم تدويره وبهدف انتفاء أو الحد أو شبه منع الاستمرارية الشخصية.
ماذا يعني ذلك سياسيا اليوم؟ تصريح عزيز أخنوش بعدم رغبته في الاستمرار لا في رئاسة الحزب وبالتالي في رئاسة الحكومة المقبلة لا يمكن قراءته كاختيار فردي فقط، بل كـاستبطان لقاعدة نظامية مفادها أن الولاية الحكومية واحدة كحد أقصى غير مكتوب، وإن فاز حزب معين مرتين متتاليتين، فلن يسمح للشخص مهما بلغ ولاؤه للنظام السياسي بتقلد رئاسة الحكومة مرتين.
هذا الواقع السياسي يطرح أسئلة سياسية جوهرية: هل نحن أمام برلمانية محدودة السقف؟ و هل تفرغ الاستمرارية الحزبية من مضمونها التنفيذي؟ وهل يعاد إنتاج نفس النخب دون تراكم تجربة حكومية طويلة الأمد؟
في هذا يمكن تلخيص التجربة المغربية في القاعدة التالية: في الملكيات ذات السلطة التنفيذية القوية، لا يخشى من الحزب بقدر ما يخشى من الشخص حين تتراكم ولاياته. ومن ثم، فإن النقاش الحقيقي ليس سؤال هل يسمح الدستور بولايتين؟ وإنما هل يسمح منطق النظام بتجسيدهما في شخص واحد؟

غدا الخميس تبدأ ليلة الإسراء و المعراج
المنتخب المغربي يفوز على المنتخب النيجيري بركلات الترجيح ويتأهل لنهائي كأس أمم افريقيا
"بين الأرشفة والهيمنة: من يكتب تاريخ التشكيل المغربي ومن يصنف فنانيه؟ "
بيان استنكاري لاستمرار محاكمة 15 أستاذ/ة واعتقال ذة. نزهة مجدي والأحكام القاسية في حق ذ. ربيع الكرعي
أوكي..