المغرب أمام اختبار المناعة المناخية: من تدبير الفيضانات إلى هندسة السيادة المائية..
الأنوال نيوز بقلم: يوسف عاطفي
لم تعد الفيضانات التي شهدتها بعض جهات المملكة مجرد حادث ظرفي مرتبط بتقلبات مناخية عابرة، بل أصبحت مؤشراً استراتيجياً على تحوّل عميق في طبيعة المخاطر التي تواجه الدولة. ما وقع بالقصر الكبير ومحيط وادي سبو يضعنا أمام سؤال جوهري: هل نحن بصدد تدبير أزمة، أم بصدد إعادة تعريف نموذج الحكامة المائية برمته؟
لقد أبانت التعبئة الوطنية، بتعليمات ملكية سامية، عن جاهزية مؤسساتية عالية، حيث تدخلت القوات المسلحة الملكية وباقي الأجهزة الأمنية والسلطات الترابية في تنسيق محكم لحماية الأرواح والممتلكات. غير أن الاختبارحقيقي لا يكمن فقط في سرعة التدخل، بل في القدرة على تحويل الأزمة إلى لحظة إصلاح هيكلي.
إن منطق “الطريق السيار المائي” وربط الأحواض لم يعد خياراً تقنياً فقط، بل أصبح ضرورة سيادية. فالمعادلة اليوم لم تعد بين فائض وخصاص، بل بين الأمن المائي والاستقرار الترابي. وهنا تبرز الحاجة إلى تفعيل فعلي وديناميكي للمجلس الأعلى للماء كمؤسسة استراتيجية عليا تُنسّق بين الرؤية السياسية، والتخطيط العلمي، والقرار التنفيذي.
تفعيل المجلس الأعلى للماء ينبغي أن يتجاوز الطابع الاستشاري، ليصبح منصة وطنية لقيادة التحول نحو حلول ذكية مواكِبة للقرن الحادي والعشرين:
• أنظمة إنذار مبكر رقمية قائمة على الذكاء الاصطناعي،
• نمذجة استباقية للفيضانات وتدبير المخاطر،
• قواعد بيانات مائية موحدة ومفتوحة للقرار العمومي،
• حكامة ترابية قائمة على العدالة المائية بين الجهات.
كما أن إعلان المناطق المتضررة مناطق منكوبة، وفق القانون 110.14، يظل مدخلاً قانونياً أساسياً لتفعيل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، لكن التعويض لا يجب أن يكون نهاية المسار، بل بدايته نحو إعادة بناء أكثر صموداً.
إن التحول الحقيقي يكمن في الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق “مناعة الدولة المناخية”، حيث يصبح التخطيط، والاستشراف، والرقمنة، والعدالة الترابية أعمدة نموذج تنموي جديد قائم على السيادة المائية كخيار استراتيجي.
المغرب اليوم لا يواجه فيضانات فقط، بل يواجه امتحاناً تاريخياً لإعادة هندسة علاقته بالماء، باعتباره ركيزة للاستقرار والسيادة والكرامة الترابية.
**باحث بسلك الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية متخصص في الحكامة وتدبير الأزمات
كلية الحقوق أكدال – جامعة محمد الخامس

الأحزاب والوضع السياسي الراهن بالمغرب: أين الخلل؟ وما العمل؟
انتخاب أحمد العيساوي كاتبا جهويا للجامعة الوطنية لإعداد التراب الوطني والتعميروالإسكان وسياسة المدينة بجهة طنجة تطوان الحسيمة
الجامعة الوطنية للتعليم FNE تتضامن مع نضالات واحتجاجات الشغيلة التعليمية من أجل مطالبها العادلة والمشروعة
بيان المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسارالديمقراطي حول قضية الصحراء
أوكي..