المؤثرون في الفضاء العام الرقمي بالمغرب بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية
الأنوال نيوز بقلم : ذ محمد الغياط
لقد أدى التحول الرقمي الذي عرفه المجتمع المغربي خلال العقد الأخير إلى بروز فاعل جديد داخل المجال العمومي يتمثل في المؤثر الرقمي، الذي أصبح يمارس أدواراً إعلامية واجتماعية واقتصادية مؤثرة دون أن يخضع لنفس الإطار القانوني المنظم لمهنة الصحافة. وقد ساهم هذا التحول في إعادة تشكيل بنية المجال العمومي وفق تصور المجال العمومي الرقمي كما صاغه باهرماس Jürgen Habermas، حيث انتقل النقاش العمومي من الفضاء المؤسساتي إلى الفضاء الشبكي المفتوح.
ويوضح التحليل القانوني أن التشريع المغربي لا يمنح المؤثر صفة الصحفي المهني وفق مقتضيات القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، مما يجعل نشاطه يندرج ضمن نطاق حرية التعبير الفردية وليس ضمن النشاط الإعلامي المهني المنظم قانوناً.
ونتيجة لذلك، يخضع المؤثر أساساً لمقتضيات القانون الجنائي وقانون الالتزامات والعقود والقانون رقم 09.08 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية.
كما أظهر الاجتهاد القضاء المغربي، وخاصة توجهات محكمة النقض، أن النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يُعد نشراً علنياً تترتب عنه المسؤولية القانونية الكاملة، وأن حماية الحياة الخاصة والكرامة الإنسانية تشكلان محدداً أساسياً في التوازن القضائي بين حرية التعبير والحق في الخصوصية.
وقد أكدت الممارسة القضائية أن الجرائم الرقمية المرتبطة بالتشهير الإلكتروني ونشر الصور دون إذن والبث المباشر غير المشروع أصبحت من أبرز صور الاعتداء على الحقوق الشخصية داخل البيئة الرقمية.
ومن جهة أخرى، بيّن تحليل المسؤولية المدنية أن القضاء المغربي اتجه إلى الاعتراف بالضرر الرقمي كضرر قانوني قائم بذاته يستوجب التعويض، خاصة في الحالات المرتبطة بالمساس بالسمعة الرقمية والحياة الخاصة، وهو ما يعكس تطوراً نوعياً في حماية الحقوق الشخصية داخل المجال العمومي الرقمي.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن المؤثر الرقمي في المغرب يوجد حالياً داخل منطقة قانونية رمادية بين ممارسة وظيفة إعلامية فعلية من الناحية الاجتماعية وبين غياب الاعتراف القانوني بهذه الوظيفة من الناحية التشريعية، وهو ما يفرض إعادة التفكير في الإطار القانوني المنظم للنشر الرقمي داخل الفضاء العام.
وعليه نستنتج النتائج الأساسية:
1-المؤثر الرقمي لا يُعتبر صحفياً وفق التشريع المغربي الحالي.
2-القضاء المغربي يعتبر النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي نشراً علنياً تترتب عنه المسؤولية الجنائية والمدنية.
3-اجتهاد محكمة النقض يميل إلى تغليب حماية الحياة الخاصة والكرامة الإنسانية عند التعارض مع حرية التعبير الرقمية.
4-الضرر الرقمي أصبح معترفاً به ضمنياً في الاجتهاد القضائي المغربي كضرر موجب للتعويض.
5’المؤثرون أصبحوا فاعلاً أساسياً في تشكيل المجال العمومي الرقمي بالمغرب.
6-غياب إطار قانوني خاص بالمؤثرين يخلق فراغاً تنظيمياً داخل البيئة الرقمية.
– كخلاصة يمكن القول إن ظاهرة المؤثرين في المغرب تمثل أحد أبرز تجليات التحول نحو المجتمع الرقمي، حيث أصبح المؤثر فاعلاً مركزياً في تشكيل المجال العمومي الجديد، غير أن هذا التحول لا يزال يسبق التأطير القانوني والمؤسساتي اللازم لمواكبته. ولذلك فإن تنظيم نشاط المؤثرين لم يعد خياراً تشريعياً ثانوياً، بل أصبح ضرورة قانونية ومجتمعية لضمان التوازن بين حرية التعبير الرقمية وحماية الحقوق والحريات الأساسية داخل الفضاء العام الرقمي المغربي.
☆ محمد الغياط باحث في الاعلام والصناعة الثقافية . سلا . المغرب . 24\3\2026

حراك بالاشتراكي الموحد من أجل الديمقراطية التنظيمية وتجديد المشروع اليساري
المقاهي الثقافية تخلد اليوم العالمي للشعر بثلاث مدن
محمد محسن الصماعي : هل يريد الحزب الاشتراكي الموحد صناعة جيل من المريدين؟
هبوط اضطراري لطائرة خفيفة بضواحي منطقة بوقنادل بضواحي مدينة سلا
أوكي..