بيان سياسي يعري صمت الأحزاب واختلالات القرارالمحلي
الأنوال نيوز: محمد الغفري فاعل سياسي وحقوقي
في لحظة احتقان اجتماعي تعيشها ساكنة جماعة سيدي عيسى بن سليمان، يبرز البيان الصادرعن المكتب الإقليمي للحزب الاشتراكي الموحد بقلعة السراغنة كاستثناء سياسي لافت. ليس لأنّه الأكثر بلاغة، بل لأنه ببساطة قال ما يجب أن يُقال: إن ما يجري ليس مجرد خلاف حول مشروع مقلع، بل عنوان لاختلال أعمق في طريقة تدبير الشأن المحلي.
السلطات المحلية، مرة أخرى، تتصرف بمنطق الوصاية لا بمنطق التمثيل. مشاريع تُقرَّر في دوائر مغلقة، تُفرض على الساكنة كأمر واقع، ثم يُطلب من المواطنين لاحقاً التكيف مع آثارها البيئية والصحية والاجتماعية. وحين يرفض السكان هذا المسار، ويحتجون بشكل سلمي دفاعاً عن حقهم في بيئة سليمة، تكون الإجابة جاهزة: مقاربة أمنية تعمّق الأزمة بدل حلّها.
المشكل هنا ليس تقنياً، ولا يتعلق فقط بجدوى مشروع من عدمه، بل هو خلل بنيوي في نموذج الحكامة المحلية. أي معنى للتنمية حين تُبنى على حساب صحة الناس واستقرارهم؟ وأي شرعية لقرارات لا تمر عبر قنوات التشاور الحقيقي، بل تُختزل في مساطر شكلية لا تعكس الإرادة الفعلية للساكنة؟
في هذا السياق، يكتسب البيان المذكور قيمته، لأنه كسر جدار الصمت، وسمّى الأشياء بأسمائها، وانحاز بوضوح إلى مطالب المواطنين. وهذا بالضبط ما يُفترض أن تقوم به الأحزاب: التأطير، الوساطة، والدفاع السياسي عن القضايا العادلة.
لكن مقابل هذا الموقف، يطفو سؤال أكثر إزعاجاً: أين باقي الأحزاب؟
أين تلك التي تدبّ الحياة في مقراتها فقط خلال الحملات الانتخابية؟ أين من يفترض أنهم ممثلو الساكنة، لكنهم يغيبون حين يتعلق الأمر بالدفاع عن مصالحها الفعلية؟
إن صمت جزء كبير من المشهد الحزبي، أو اكتفاؤه بمواقف رمادية، يكشف عن أزمة أعمق: تحوّل بعض الأحزاب إلى مجرد أدوات انتخابية، فاقدة للجرأة السياسية، وغير قادرة على مواجهة اختلالات التدبير المحلي أو مساءلة السلطات. بل إن بعضها أصبح، عملياً، جزءاً من هذا الاختلال، إما بالصمت أو بالتبرير.
الرهان اليوم ليس فقط على وقف مشروع هنا أو هناك، بل على إعادة الاعتبار للسياسة نفسها في بعدها النبيل: كفعل دفاع عن المصلحة العامة، لا كوظيفة موسمية. فالديمقراطية المحلية لا تُقاس بعدد الانتخابات، بل بمدى إشراك المواطنين في القرار، واحترام حقوقهم، وقدرة المؤسسات على الإنصات لهم.
ما يحدث في سيدي عيسى بن سليمان يجب أن يُقرأ كإنذار: استمرار تجاهل صوت الساكنة، وفرض اختيارات تنموية فوقية، لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان وفقدان الثقة. وفي المقابل، فإن مواقف سياسية واضحة، من قبيل هذا البيان، تفتح أفقاً مختلفاً: أفق سياسة قريبة من الناس، منحازة لهم، وقادرة على مساءلة السلطة بدل الاصطفاف معها.
في النهاية، المصداقية السياسية لا تُقاس بعدد البلاغات، بل بقدرتها على كسر الصمت في اللحظات الحاسمة. وهذا تحديداً ما فعلَه هذا البيان… وما عجز عنه كثيرون.
محمد الغفري فاعل سياسي وحقوقي
#المغرب #غفريات #قلعة #القلعة #البيان #بيان
#جماعة_سيدي_عيسى_بنسليمان #قلعة_السراغنة

اعتراف جمهورية التشيك بـ "الحكم الذاتي".. والسفارة التشيكية ستوسع نطاق تغطية القنصلية لتشمل الأقاليم الجنوبية
بيان توضيحي للرأي العام حول مغالطات وتضليل للرأي العام الحزبي والوطني
أوكي..