هل نجحت صناديق التضامن في تقليص الفوارق المجالية؟ أم أنها لم تتجاوزمنطق الأرقام؟
الأنوال نيوز: سعاد زخنيني مستشارة بجماعة الرباط
في الوقت الذي راهن فيه المغرب على آليات مالية جديدة لتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وعلى رأسها صندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات، يطرح واقع عدد من الجهات تساؤلات حقيقية حول مدى نجاعة هذه الأدوات في تحقيق أهدافها المعلنة.
فعلى مستوى جهات مثل درعة-تافيلالت وبني ملال-خنيفرة وجهة الشرق، هذه الأخيرة التي تعرف حجما كبيرا من الركوض التجاري الذي زاد من حجم الهشاشة والتهميش والفقر، رغم مرور سنوات على تفعيل هذه الصناديق وضخ اعتمادات مالية مهمة يفترض أن تترجم إلى تحسين ملموس في شروط عيش الساكنة التي لا تزال تعيش واقعاً اجتماعياً صعباً.
تشير المعطيات الميدانية إلى استمرار ارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، مقابل ضعف في فرص الاستثمار وخلق مناصب الشغل ، كما تعاني العديد من المناطق القروية والجبلية من خصاص واضح في البنيات التحتية الأساسية، سواء تعلق الأمر بالطرق أو بالخدمات الصحية والتعليمية.
هذا الوضع يطرح مفارقة لافتة: كيف يمكن تفسير استمرار هذه الاختلالات رغم وجود أدوات مالية مخصصة أساساً لمعالجتها؟
الإشكال اليوم لا يبدو مرتبطاً فقط بحجم الموارد المالية المرصودة، بل أساساً بمدى نجاعتها في الاستهداف والتنفيذ والتتبع, فغياب تقييم دقيق يربط بين الاعتمادات المصروفة وتحسن مؤشرات التنمية (كالفقر، التشغيل، الولوج إلى الخدمات) يجعل من الصعب قياس الأثر الحقيقي لهذه الصناديق, كما أن توزيع المشاريع قد لا يعكس دائماً أولويات المجالات الأكثر هشاشة، مما يطرح إشكالية العدالة المجالية في حد ذاتها، حيث ذهب عدد من المتتبعين الى ربط محدودية الأثر بعوامل الحكامة، من قبيل ضعف التنسيق بين المتدخلين وغياب آليات صارمة للتتبع والتقييم و بطء تنزيل المشاريع على أرض الواقع و عدم إشراك فعلي للساكنة المحلية في تحديد الأولويات.
وهو ما قد يحول هذه الصناديق من أدوات لتقليص الفوارق إلى مجرد قنوات لصرف الاعتمادات دون أثر هيكلي واضح.
وأمام هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة لطريقة تدبير هذه الصناديق، عبر ربط التمويل بنتائج قابلة للقياس وتوجيه الموارد بشكل أدق نحو المناطق الأكثر هشاشة وتعزيز الشفافية في توزيع المشاريع واعتماد تقييم دوري مستقل لقياس الأثر
في نهاية المطاف، يبقى السؤال المطروح:
هل نجحت صناديق التأهيل الاجتماعي والتضامن بين الجهات في تحقيق العدالة المجالية، أم أنها ظلت حبيسة منطق تدبير الاعتمادات دون تحقيق تحول حقيقي في واقع الجهات الأكثر هشاشة؟
سؤال لا يهم فقط الفاعلين الحكوميين، بل يشكل مدخلاً أساسياً لإعادة التفكير في نموذج التنمية المجالية برمته، خاصة في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة.

- هِمَمْ – بيان تضامني مع الدكتور معطي منجب
اليسار الجديد المتجدد: حركة إلى الأمام وكسرلجمود الداخل، نحومصالحة تاريخية مع الهوية الأمازيغية والدين
امن سعيد حجي بسلا يوقف شقيقين يقترفان السرقات بالعنف والاتجارفي المخدرات
أوكي..