مقاربات لتجديد مصادر قوة النقابات في القرن 21
الأنوال نيوز : عبد المجيد العموري بوعزة
مقدمة: الحلقة 1 - 1
مند بداية القرن الحالي والى اليوم، يتعرض المحيط الموضوعي للتنظيم النقابي على المستوى العالمي والإقليمي والوطني. لتحولات عميقة أكثر تعقيدا وأكثر خطورة، وتحديات متعددة، بمستويات متنوعة. تتداخل فيها العوامل الخارجية مع العوامل الداخلية. تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على مسارات الحركة النقابية وفي قلبها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل. من جهة لعوامل التأثير الخارجي: كالمواجهات الجيوسياسية، والصدمات الاقتصادية، والانتقالات التكنولوجية، والأزمات البيئية والوبائية. ومن جهة أخرى لعوامل داخلية متصلة بتنوع وتبعية النظم السياسية، وطبيعتها الاستبدادية الهجينة أو الممنهجة أو المنتظمة. ومخاطرالاحتلال والإبادة والترحيل الجماعي للشعب الفلسطيني. وتعدد مظاهر النزاعات المسلحة، والتوترات السياسية والطائفية والعرقية والعقائدية والترابية داخل الدول وبينها ... وانعدام كامل أو محاصرة منتظمة أو ممنهجة لحريات التعبير الأساسية، والتفكير النقدي والعقلاني، والحقوق الإنسانية، والمشاركة السياسية والمراقبة والمساءلة. وانهيار شامل للثقة في السياسات والمؤسسات والتنظيمات... وبنية استثمار اقتصادي استخراجي تصديري مطبعة مع الريع والفساد وهيمنة حكم المال والرأسمال والأعمال الخاصة، مصحوبة بتراجع هيكلي لمعدلات النمو، والانهيارات النقدية والتضخم، وارتفاع معدلات الديون والاستدانة الخارجية ... وبنية اجتماعية تتوسع فيها كل أشكال التمييز والفجوات والتفاوتات الاجتماعية والنوعية والطبقية والفئوية، وما بين المجالات الترابية. وتدهور الخدمات العامة، خصوصا التعليمية والصحية، ومقومات الحماية الاجتماعية... ومعدلات مرتفعة للبطالة والفقر والعمالة غير المنظمة، والعمل الهش وغير اللائق، بالإضافة إلى موجة الاستعباد الجديد للعمل أللانمطي ... مع ارتفاع الأضرار والخسائر الناتجة عن التغيرات المناخية وظواهرها المتطرفة، وتراجع الموارد الطبيعية، والأمن المائي والغذائي، وارتفاع الحرارة ومستوى البحر والتلوث البيئي...
ومن المؤكد تاريخيا، أن نشوء الحركة العمالية الكونفدرالية، بالوحدات الإنتاجية والقطاعية، وتشكلاتها النقابية، على المستوي المركزي والقطاعي والترابي. لم تولد من رحم اليأس. بل في سياقات المواجهة المفتوحة، للإكراهات والتحديات والمخاطر التي تتعرض لها قوى العمل ومجتمعاتها. وقدرتها المستدامة كتنظيم نقابي، للتأثير أو تعديل أو تغيير السياسات، لمصلحة عالم العمل والعمال بعمقها الاجتماعي والمجتمعي. فضخامة هذه التحديات والمخاطر الموضوعية الخارجية والداخلية، أوجدت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والحركة النقابية العربية والأفريقية والمتوسطية والعالمية - بالرغم من تنوع سياقاتها القطرية - أمام أسئلة مشتركة ومفتوحة في بنياتها الداخلية. من جهة لتعزيز عوامل قوتها التنظيمية. ومن جهة أخرى لتجاوز حالات ومظاهر القصور في أدوات فعلها في المجال الاجتماعي والمجتمعي والعمالي، وهي أسئلة تعكس في مجملها عمق الرؤية الاستشرافية الكونفدرالية، منذ تنظيم المؤتمر الكونفدرالي الثاني في سنة 1984 بدعوته المفتوحة، إلى تجديد قوة ومهام النقابة المؤسسة. مرورا بالمؤتمر الكونفدرالي الثالث، (1997) في أفق بناء دور فاعل للحركة النقابية في القرن 21. وتعزيز إمكانيات تجديد وتحديث وتطوير القوة النقابية. كضرورة اجتماعية وعمالية، في أبعادهما السياسية والاقتصادية والبيئية. لتمتين الرؤية، والقدرات الذاتية الجماعية والمتضامنة، والتكيف والفعل المشترك في الوقائع الجديدة والمتجددة لعالم العمل، على المستوى القطري والإقليمي والدولي. والتأكيد على العلاقة العضوية بين الدفاع عن المطالب الاجتماعية لقوى العمل للطبقة العاملة، ومعركة إعادة بناء الدولة الوطنية الديمقراطية والاجتماعية، باعتبارها شرطا لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والسياسية بمغرب أخر ممكن.
ونحن على مشارف إقفال العشرية الخامسة (نصف قرن) من الوجود الفاعل للتنظيم الكونفدرالي في المجتمعي والاجتماعي والعمالي. بنتائجها ومخرجاتها، انتصاراتها وانكساراتها. فالأمر يتطلب وقفة تشخيصية واستشرافية لإعادة توجيه وتجديد الفعل النقابي الكونفدرالي خلال العشرية المقبلة (2025 – 2035). بالتركيز على بناء رؤية مرجعية للتحليل والقراءة النقابية، لفهم عوامل التحديات المؤثرة داخليا وخارجيا. وتحديد الفرص والإمكانات القائمة في المحيط النقابي، من شأنها إحداث تحول إيجابي في الأداء التنظيمي. وتجديد الموجهات التركيبية لبرامج الأنشطة النقابية. ليس فقط كخيار استراتيجي للصمود الذاتي، بل كضرورة موضوعية ملحة، للإسهام في الدفاع عن الديمقراطية. وتحقيق نموذج اقتصادي مستدام. وانتقالات عادلة يكون محورها الإنسان. وتفعيل قيم وسياسات العدالة الاجتماعية الشاملة للمساواة. وحماية وتوسيع نطاق حقوق العمل اللائق للجميع. والسعي المتواصل لتوفير البيئة الملائمة، لمأسسة جميع أشكال الحوار الاجتماعي، بين الأطراف الاجتماعية، بالوحدات والقطاعات الإنتاجية وعلى المستوى الوطني والإقليمي والعابر للحدود.
بعبارة أخرى، تندرج هذه المقاربات الواردة في هذه الورقة لتركيبية بشكل عام، لإعادة تجديد السؤال حول الحاضر النقابي، من اجل مستقبل فاعل ومؤثر في مجرى التحولات والانتقالات، مستثمرا العقل التاريخي، والتجارب الجماعية للممارسة النقابية الجيدة، في التكيف مع الأزمات والتحديات، والصمود في وجه الأحداث، وصناعة أفق لحدث التحول والتغيير خلال العقد المقبل 2025 – 2035.
• فالسؤال الأول "أية رؤية للسياسة النقابية، لأية مهام بنيوية استشرافية Structurelle ؟"
• أما السؤال الثاني "أي تنظيم نقابي قوي، لأية مهام مؤسساتية إشراكية؟". Institutionnelle
• والسؤال الثالث "أي برنامج عمل نقابي، لأية مهام مرحلية تنفيذية؟" conjoncturelle
أسئلة للبحث والتفكير النقابي الجماعي، في مختلف النماذج القائمة، لتعزيز قدرات التحليل البنيوي للسياسة النقابية، واستشراف المستقبل، وتجديد المهام الاستراتيجية. وأنماط الابتكار وتكييف الهياكل التنظيمية. وطرق تخطيط وتنفيذ برامج العمل الميدانية، وتجريب وتوسيع الممارسات الجيدة، الملائمة لتجديد الاستجابات للاحتياجات المعبر عنها وفق سياقاتها الخاصة القطاعية، المحلية، القطرية أو الإقليمية وأساليب تفعيلها وتطبيقها ومتابعتها وتقييمها.
وفي هذا الإطار تقدم هذه الورقة التركيبة، رصد لاهم المبادرات البحثية العالمية، لإنضاج وتطوير العديد من المقاربات، الهادفة إلى تشخيص تحليلي، واقتراح نماذج لتعزيز مصادر قوة الحركة النقابية العمالية. ومواكبة التغيرات الحاصلة، والتكيف مع عواملها التحويلية. أشرفت عليها مؤسسات جامعية، ومنظمات مرتبطة أو داعمة للحركة العمالية والنقابية، وباحثين وخبراء وقيادات نقابية. بهدف تسهيل الاطلاع عليها، والاستئناس بها، واستكشاف قابليتها، ومحدودية استعمالها، وتكييف توظيفها في حقلنا النقابي الخاص
نذكر منها على الخصوص مقاربات تركز على ملامح اللايقين والشك والمسائلة في بنية القول والخطاب والتأثير النقابي. والتي شكلت منطلقا لاجتهادات وإنتاجات معرفية وتنظيمية وبرامجية. لتشخيص وتحليل مظاهر الإضعاف أو الضعف النقابي . و "توقع التغيير: ولماذا يجب على النقابات العمالية استشراف المستقبل" «. وقراءة مجالات التحول النقابي، وتعبئة مصادر القوة لمواجهة رأسمالية القرن 21" . ومبادرات «التنظيم من اجل القوة النقابية " . و " القوة النقابية في الاقتصاد العالمي: مفاتيح من اجل التجديد " . و " النقابات العمالية في مرحلة تحول، وقصص نجاحها من جميع أنحاء العالم" ... وغيرها من المقاربات الاجتهادية... وهي جميعها مقاربات لتشخيص واقتراح نماذج لحلول ومبادرات، لتجديد وتقوية فعل النقابات العمالية في المجتمعي والاجتماعي، وفي أماكن العمل ومع العمال والعاملات
يتبع في الحلقة 2

الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة .. نداء المشاركة في "جمعة الأسرى والمسرى"
دراسة توصي بتعزيزالتأطيرالتنظيمي الداخلي لولوج الأشخاص في وضعية إعاقة داخل الإدارت العمومية
نحو يسارعلماني
أوكي..