بيان صادر عن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان حول "مآسي الهدم تمثلت في تشريد أسر بكاملها "
الأنوال نيوز
بيـــــان
عقد المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان اجتماعه الدوري يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026 في سياق وطني يتسم بتعدد التحديات الحقوقية والاجتماعية، وباستمرار بروز قضايا تستدعي نقاشاً عمومياً مسؤولاً ومقاربات أكثر إنصافاً ونجاعة. وبعد التداول المعمق في عدد من القضايا الراهنة، يسجل المكتب المركزي بقلق بالغ ما تشهده مجموعة من مناطق المملكة من عمليات هدم طالت مساكن مواطنين، وما ترتب عنها من آثار إنسانية واجتماعية خطيرة، تمثلت في تشريد أسر بكاملها، وفقدان الاستقرار، بل وتسجيل حالات مأساوية لضحايا سقطوا في سياقات كان بالإمكان تفاديها لو تم اعتماد مقاربة قائمة على احترام الكرامة الإنسانية وضمان الحقوق الأساسية.
إن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي تستحضر المرجعية الدستورية التي تجعل من الحق في السكن اللائق ومن صيانة كرامة المواطن ركائز أساسية لأي سياسة عمومية، ترى أن ما جرى في عدد من عمليات الهدم يعكس اختلالاً واضحاً في التوازن بين متطلبات تنفيذ القانون وضرورة مراعاة الأبعاد الاجتماعية والإنسانية. فالقانون، مهما كان صارما، لا يمكن أن يتحول إلى أداة لإنتاج الهشاشة أو تعميقها، ولا ينبغي أن يُفعل في غياب بدائل حقيقية تضمن عدم إلقاء المواطنين في أوضاع أكثر قسوة من تلك التي كانوا يعيشونها.
وقد سجل المكتب المركزي أن العديد من هذه العمليات تمت في ظروف اتسمت بالاستعجال وغياب التواصل الكافي مع الساكنة المعنية، فضلاً عن ضعف الإشراك الفعلي للمجتمع المدني والفاعلين المحليين، وهو ما أدى إلى توترات واحتجاجات، بل وإلى مآسٍ إنسانية كان يمكن تفاديها لو تم اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على الحوار والإنصات وتقديم حلول بديلة قبل تنفيذ قرارات الهدم. كما أن غياب تعويضات عادلة ومنصفة من قبيل برامج إعادة إيواء ملائمة تضمن كرامة المواطن يطرح تساؤلات مقلقة حول مدى احترام الالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
إن العصبة، إذ لا تجادل في ضرورة احترام القانون والتصدي للبناء غير القانوني، تؤكد أن هذه الضرورة لا ينبغي أن تتم على حساب حقوق المواطنين، خاصة الفئات الهشة التي تجد نفسها في كثير من الأحيان ضحية لسياسات عمرانية غير منصفة أو لفراغات في التخطيط الحضري. وعليه، فإن المقاربة الحقوقية تقتضي التوفيق بين إنفاذ القانون
وضمان الحق في السكن، من خلال اعتماد حلول تدريجية، وتوفير بدائل سكنية لائقة، وضمان تعويضات عادلة، وتفادي كل أشكال التدخل العنيف أو غير المتناسب.
وتشدد العصبة على ضرورة فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في الحالات التي أفضت إلى وقوع ضحايا، وترتيب المسؤوليات، وضمان عدم الإفلات من العقاب، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات، وتؤكد أن حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية تبقى فوق كل اعتبار. وفي هذا السياق، تدعو إلى مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لعمليات الهدم، بما يضمن إدماج مقاربة حقوق الإنسان بشكل صريح وملزم.
وبمناسبة اليوم الدولي للصحة والسلامة في مكان العمل، توقف المكتب المركزي عند واقع هذا الحق بالمغرب، مسجلاً أن التطورات التي شهدها الإطار القانوني والمؤسساتي لم ترق بعد إلى مستوى التحديات القائمة، حيث لا تزال حوادث الشغل والأمراض المهنية تسجل نسباً مقلقة، خاصة في قطاعات البناء والفلاحة والصناعة التقليدية. كما أن عدداً كبيراً من العمال، خصوصاً في القطاع غير المهيكل، يشتغلون في ظروف تفتقر لأبسط شروط السلامة، دون تغطية اجتماعية أو حماية قانونية فعالة.
إن الحق في بيئة عمل آمنة ليس امتيازاً، بل هو حق أساسي تضمنه المواثيق الدولية، ويشكل جزءاً لا يتجزأ من الحق في الحياة والكرامة. غير أن الواقع يكشف عن فجوة بين النصوص والتطبيق، حيث تعاني أجهزة المراقبة من نقص في الموارد البشرية واللوجستيكية، كما أن ثقافة الوقاية لا تزال ضعيفة لدى العديد من أرباب العمل، في ظل غياب تحفيزات كافية لاحترام معايير السلامة، وضعف العقوبات في حالات الإخلال.
وقد سجل المكتب المركزي أن عدداً من الحوادث المأساوية التي شهدتها أماكن العمل خلال السنوات الأخيرة كان بالإمكان تفاديها لو تم احترام القوانين الجاري بها العمل، ولو توفرت مراقبة فعالة ومستقلة. كما أن غياب التكوين المستمر للعمال في مجال السلامة المهنية، وعدم إشراكهم في وضع تدابير الوقاية، يزيد من هشاشتهم ويجعلهم عرضة لمخاطر متعددة.
وفي هذا الإطار، تدعو العصبة إلى تعزيز دور مفتشيات الشغل، وتمكينها من الإمكانيات الضرورية للقيام بمهامها، وتوسيع نطاق الحماية ليشمل العمال في القطاع غير المهيكل، واعتماد سياسات عمومية قائمة على الوقاية بدل الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الحوادث. كما أكدت على ضرورة إدماج الصحة النفسية ضمن سياسات السلامة المهنية، في ظل تزايد الضغوط المرتبطة بالعمل، والتي قد تكون لها آثار خطيرة على العمال.
كما تؤكد العصبة على أهمية تعزيز الحوار الاجتماعي، وتمكين النقابات من لعب دورها في الدفاع عن حقوق العمال، وضمان إشراكهم في صياغة السياسات المرتبطة بالصحة والسلامة المهنية. فالمقاربة التشاركية تبقى السبيل الأنجع لضمان بيئة عمل تحترم كرامة الإنسان وتضمن سلامته.
وبمناسبة اليوم الدولي لضحايا الزلازل، استحضر المكتب المركزي الدروس المستخلصة من الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز، وما خلفه من خسائر بشرية ومادية جسيمة، مذكراً بأن الكوارث الطبيعية، رغم طابعها المفاجئ، يمكن الحد من آثارها من خلال سياسات استباقية فعالة، تقوم على الوقاية، والتخطيط المحكم، والتدخل السريع والمنسق.
وقد سجل المكتب المركزي أن التجربة التي أعقبت زلزال الحوز كشفت عن جوانب إيجابية تمثلت في التضامن الوطني الواسع، والتعبئة السريعة لمختلف الفاعلين، لكنها كشفت أيضاً عن اختلالات تتعلق ببطء بعض التدخلات، وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، وغياب بنية تحتية قادرة على الصمود أمام الكوارث. كما أن إعادة الإعمار، رغم الجهود المبذولة، لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالسرعة، والنجاعة، وضمان إشراك الساكنة المحلية في اتخاذ القرار.
إن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد أن حماية الحق في الحياة في سياق الكوارث الطبيعية يقتضي اعتماد مقاربة شمولية، تبدأ من التخطيط العمراني الذي يأخذ بعين الاعتبار المخاطر الطبيعية، مروراً بوضع معايير صارمة للبناء، وصولاً إلى تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز قدرات التدخل السريع. كما أن التوعية المجتمعية تبقى عنصراً أساسياً في تقليص الخسائر، من خلال تمكين المواطنين من معرفة كيفية التصرف في حالات الطوارئ.
وفي هذا السياق، تدعو العصبة إلى تسريع وتيرة إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، وضمان شفافية تدبير الموارد المخصصة لذلك، وتوجيهها بشكل عادل وفعال نحو الفئات الأكثر تضرراً. كما تشدد على ضرورة احترام خصوصيات المناطق الجبلية، واعتماد نماذج بناء ملائمة للبيئة المحلية، بدل فرض حلول نمطية قد لا تكون مستدامة.
كما تؤكد العصبة على ضرورة إدماج مقاربة حقوق الإنسان في سياسات تدبير الكوارث، بما يضمن عدم تمييز أي فئة، وحماية الفئات الهشة، خاصة النساء والأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، فهذه الفئات غالباً ما تكون الأكثر تضرراً في مثل هذه الظروف، وتحتاج إلى تدابير خاصة لضمان سلامتها وكرامتها.
إن المكتب المركزي للعصبة، وهو يتناول هذه القضايا الثلاث، يرى أنها رغم اختلاف طبيعتها، فإنها تلتقي في نقطة أساسية، وهي ضرورة جعل الإنسان في صلب السياسات العمومية. فسواء تعلق الأمر بعمليات الهدم، أو بظروف العمل، أو بتدبير الكوارث، فإن المعيار الحقيقي لنجاعة أي سياسة يبقى هو مدى احترامها لكرامة الإنسان، وقدرتها على حماية حقوقه الأساسية.
وعليه، فإن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تدعو إلى مراجعة شاملة للسياسات العمومية ذات الصلة، بما يضمن إدماج مقاربة حقوق الإنسان بشكل فعلي، وليس كشعار فقط. كما تدعو إلى تعزيز آليات المساءلة، وضمان استقلالية المؤسسات المكلفة بحماية الحقوق، وتمكين المجتمع المدني من لعب دوره في الرصد والترافع.
وفي الختام، تجدد العصبة التأكيد على أن بناء مغرب يحترم حقوق الإنسان بشكل كامل يقتضي إرادة سياسية حقيقية، وتعبئة جماعية لكل الفاعلين، واعتماد سياسات قائمة على العدالة الاجتماعية، والمساواة، والكرامة الإنسانية، كما تجدد التزامها بمواصلة النضال من أجل الدفاع عن هذه القيم، والعمل إلى جانب كل القوى الحية من أجل تحقيق مجتمع أكثر إنصافاً وتضامنا.

الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تدعو البرلمانيين إلى التصدي للهيمنة الحكومية على المجلس الوطني للصحافة واسقاط مشروعها الكارثي
بحضور قضاض وعواج.. المنتدى الجهوي لمنظومة التربية والتكوين يتدارس تنزيل خارطة الطريق بأكاديمية جهة الرباط سلا القنيطرة
“قياديات يقرأن المشهد الإجتماعي والسياسي والإقتصادي” في مائدة مستديرة بسلا
بيان فاتح ماي تحت شعار: "لنواصل التعبئة النقابية الوحدوية من أجل المساواة والعدالة الأجرية بقطاعات الوظيفة العمومية"
أوكي..