مداخلة خالد السطي ولبنى علوي بمناسبة مناقشة عرض السيدة الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025
مداخلة المستشارين خالد السطي ولبنى علوي عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب القتها المستشارة البرلمانية لبنى علوي بمناسبة مناقشة عرض السيدة الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025
مجلس المستشارين
الولاية التشريعية 2021-2027
السنة التشريعية 2025-2026
باسم الله الرحمان الرحيم
السيد الرئيس المحترم،
السيدات والسادة الوزراء المحترمون،
السيدات والسادة المستشارون المحترمون،
يشرفني أن أتناول الكلمة باسم الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، بمناسبة مناقشة عرض السيدة الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025.
ونؤكد في البداية على أهمية هذا التمرين الدستوري في تعزيز دورالبرلمان في مراقبة السياسات العمومية وتتبع تدبيرالمال العام، ونلح على ضرورة تمكين المجلس من الموارد البشرية والمادية للاضطلاع بمهامه في ترسيخ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما ننوه بالمجهودات التي يبذلها قضاة المجلس، وتقاريره التي أصبحت مرجعاً أساسياً للمدبرين العموميين وللمؤسسة التشريعية.
السيد الرئيس المحترم،
نسجل، مع الأسف، استمرار عدد من الاختلالات التي سبق التنبيه إليها، وعلى رأسها محدودية التفاعل مع توصيات المجلس، واستمرار الإكراهات التي تحد من فعالية الرقابة، إلى جانب مؤشرات مقلقة على تراجع الإرادة السياسية في محاربة الفساد، وهو ما يتجلى في تعطيل بعض المقتضيات القانونية، خاصة ما يتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع وتعطيل عمل اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد على مستوى رئاسة الحكومة.
كما نسجل بقلق تراجع اهتمام المواطنين بتقارير المجلس بسبب اكتفائه بنشر خلاصات لا تتضمن المعطيات الدقيقة والتقارير الكاملة لأعمال المجلس. وهي مناسبة لدعوة المجلس إلى نشر مجموع تقارير المهام المتعلقة باختصاصات المجلس.
وعلى مستوى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، فرغم المجهودات المبذولة نؤكد أن الحصيلة لا ترقى إلى الالتزامات المعلنة، في ظل التأخر في تنزيل اللاتمركز الإداري وبرامج التنمية الترابية، وضعف استهداف الفئات الهشة، لاسيما في العالم القروي، مما يستدعي اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية، وتنزيل التوجيهات الملكية الداعية إلى تحقيق عدالة مجالية فعلية.
كما نسجل استمرار اختلالات بنيوية في منظومة الوظيفة العمومية الترابية، من خلال ضعف تدبير الموارد البشرية، وغياب التخطيط الاستراتيجي، ومحدودية التكوين والتأهيل، إلى جانب التفاوت في توزيع الكفاءات، وضعف الرقمنة وغياب أنظمة معلوماتية مندمجة، وهو ما ينعكس سلباً على جودة الخدمات العمومية، مما يتطلب العمل على إرساء تدبير استراتيجي للموارد البشرية على المستوى الترابي وتسريع إصدار النصوص التنظيمية وتوضيح الاختصاصات مع تعزيز التكوين والتأهيل المستمر وكذا رقمنة تدبير الموارد البشرية وإرساء أنظمة معلوماتية مندمجة؛
وفيما يتعلق بالحماية الاجتماعية، نسجل أن الحكومة لم تفِ بعدد من التزاماتها، خاصة ما يتعلق بالدخل الاجتماعي للمسنين (مدخول كرامة)، وتعميم الولوج الفعلي للخدمات الصحية والمخلفات الكارثية للمؤشر، فضلاً عن إشكالية التمويل واستدامة المنظومة، واستمرار تشتت الحكامة بين المتدخلين.
أما بخصوص منظومة الاستثمار، فرغم الإصلاحات القانونية، لا تزال عدة عوائق قائمة، من بينها تعقيد المساطر، وضعف التنسيق المؤسساتي، وإشكالية العقار، وضعف أثر الاستثمار على التشغيل، مما يفرض مراجعة السياسات العمومية وربط التحفيزات بأهداف خلق فرص الشغل والتنمية المجالية.
السيد الرئيس المحترم،
فيما يخص تدبير الوعاء الضريبي ، سجل التقرير اشكالات تؤثر على فعالية التحصيل وتحقيق العدالة الجبائية، وهو ما يستوجب توسيع الوعاء الضريبي بإدماج القطاع غير المهيكل، وتحسين استغلال المعطيات، وتعزيز المراقبة الجبائية وفق مقاربة مبنية على المخاطر، وتوحيد المساطر، وتسريع التحول الرقمي.
وبخصوص قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، تم رصد بطء وتيرة الإصلاح، وضعف الحكامة، ومحدودية المردودية الاقتصادية والاجتماعية، ناهيك عن استمرار التشتت المؤسساتي والاعتماد الكبير على التمويل العمومي، مقابل ضعف الأثر على الاستثمار والتشغيل وجودة الخدمات.مما يتطلب ضرورة تسريع إصلاح هذا القطاع، عبر تجميع المؤسسات، وتعزيز الحكامة، وربط الاستثمار العمومي بالنجاعة الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن حسن توظيف المال العام وتحقيق الأثر التنموي المنشود.
كما نثير الانتباه إلى الاختلالات التي ما تزال تعاني منها المنظومة المعلوماتية داخل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة حيث إن تعدد الأنظمة وغياب التكامل بينها، وضعف جودة المعطيات، يحدّان من فعاليتها في دعم اتخاذ القرار التربوي، إلى جانب محدودية الحكامة الرقمية وتأخر بعض المشاريع.
وعليه، نجدد الدعوة إلى إرساء حكامة رقمية موحدة، وبناء نظام معلوماتي مندمج، وتحسين جودة البيانات، والاستثمار في تأهيل الموارد البشرية، وتعزيز توظيف المعطيات في اتخاذ القرار.
السيد الرئيس المحترم،
إن تخليق الحياة العامة يظل مدخلاً أساسياً لتعزيز الثقة في المؤسسات، وهو ما يقتضي تسريع تفعيل توصيات المجلس، وتعزيز التنسيق بين مختلف أجهزة الرقابة، وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي.
أما فيما يتعلق بتدبير الموارد السمكية، فقد أشار التقرير إلى اختلالات من بينها الضغط المفرط على بعض المصايد، وضعف المراقبة، ومحدودية المعطيات العلمية المؤطرة للقرارات، وهذه الوضعية تهدد استدامة الثروة البحرية، ويحرم الاقتصاد الوطني من قيمة مضافة مهمة.
وعليه، نؤكد على ضرورة تعزيز المراقبة لمحاربة الصيد غير القانوني، واعتماد تدبير مبني على المعطيات العلمية، وتحسين تثمين المنتوج البحري، بما يضمن استدامة الموارد وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي الختام، نجدد التأكيد على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات، وضمان التقائية السياسات العمومية، بما يحقق العدالة الاجتماعية والمجالية، ويعزز الاستثمار المنتج، ويحمي المال العام.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

من “الترشيح النضالي” إلى هندسة الخريطة: كيف تغيّر معنى الانتخابات؟
قناة الثانية 2M تستضيف "صالح وليول" بمناسبة اليوم العالمي للتمريض 12 ماي
أمن سلا :توقيف 3 أشخاص في قضية تتعلق بحيازة وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية
أوكي..