حين تتحول رحلة العمر إلى رحلة شكاوى… من يحمي الحجاج والمعتمرين؟
الأنوال نيوز
ليس من المبالغة القول إن رحلة الحج أو العمرة هي حلم يرافق المسلم سنوات طويلة، بل قد تكون أمنية العمر التي يدخر لها المال، ويؤجل من أجلها كثيراً من احتياجاته. ولذلك فإن من أبسط حقوق الحاج أو المعتمر أن يجد، عند وصوله إلى الديار المقدسة، الخدمات التي وُعد بها قبل التعاقد، لا أن يصطدم بواقع مختلف يبدد طمأنينته ويحول رحلته الإيمانية إلى سلسلة من المعاناة.
لقد أصبحت الشكايات المتعلقة ببعض برامج الحج والعمرة تتكرر بشكل يبعث على القلق. فالإعلانات البراقة والبرامج التفصيلية التي تُعرض قبل التعاقد كثيراً ما ترسم صورة مثالية عن مستوى الفنادق، وقربها من الحرمين، وجودة النقل، والخدمات المصاحبة، بينما يجد بعض الحجاج، عند الوصول، واقعاً مغايراً لا ينسجم مع ما التزم به العقد.
إن القضية ليست قضية رفاهية أو كماليات، بل قضية احترام للعقد، ووفاء بالالتزامات، وصون لحقوق المستهلك. فالعقد الذي يبرم مع الحاج ليس مجرد ورقة توقع مقابل مبلغ مالي، وإنما هو التزام قانوني وأخلاقي يحدد الحقوق والواجبات، ويؤسس لعلاقة قوامها الثقة والشفافية.
وما يثير الاستغراب أن بعض الاختلالات لا تتعلق فقط بالإقامة أو النقل، بل تمتد إلى أسلوب التدبير والتأطير. فتضارب التعليمات، وغياب التنسيق بين المؤطرين، وضعف التواصل مع الحجاج عند وقوع المستجدات، كلها عوامل تؤدي إلى ارتباك يمكن تفاديه لو توفرت الكفاءة وحسن التنظيم.
والأخطر من ذلك، ما يروج عن مظاهر تمييز أو محاباة في تقديم بعض الخدمات أو التسهيلات، وهو أمر – إن ثبت – يتنافى مع أبسط مبادئ العدالة والمساواة التي ينبغي أن تسود بين جميع الحجاج، لأن الجميع دفعوا الرسوم نفسها، وتعاقدوا على الخدمات نفسها، ولا يجوز أن تتحول العلاقة الشخصية أو الاعتبارات الخاصة إلى معيار للاستفادة من خدمات يفترض أن تكون متاحة للجميع دون استثناء.
ويبقى السؤال الموضوعي متى تصبح جودة الخدمة والوفاء بالوعود معياراً ثابتاً في تنظيم رحلات الحج والعمرة، لا مجرد شعارات تسبق التعاقد وتختفي بعده؟
إن وكالات الأسفار التي تعمل بضمير مهني وتلتزم بتعهداتها هي أول المتضررين من هذه الممارسات، لأنها تؤثر في صورة القطاع بأكمله، وتزرع الشك في نفوس المواطنين، رغم أن كثيراً من الوكالات تقدم خدمات محترمة وتبذل جهوداً كبيرة لإنجاح مواسم الحج والعمرة.
ومن هنا، فإن مسؤولية الإصلاح ليست مسؤولية وكالة بعينها، بل مسؤولية مشتركة بين السلطات الوصية، والهيئات المهنية، والجهات المكلفة بحماية المستهلك. فالمطلوب اليوم ليس فقط تلقي الشكايات بعد انتهاء الموسم، وإنما إرساء منظومة رقابة فعالة قبل وأثناء وبعد الرحلة، تعتمد على التحقق من مطابقة الخدمات للعقود، والاستماع إلى الحجاج، وتقييم أداء الوكالات والمؤطرين، وترتيب الجزاءات في مواجهة كل من يخل بالتزاماته.
كما أصبح من الضروري اعتماد نظام وطني لتصنيف وكالات الحج والعمرة وفق مؤشرات موضوعية للجودة، ونشر نتائج التقييم للرأي العام، حتى يتمكن المواطن من الاختيار على بينة، وتتحول المنافسة بين الوكالات إلى منافسة في جودة الخدمة لا في براعة الإعلان.
إن خدمة الحجاج والمعتمرين ليست نشاطاً تجارياً عادياً، بل رسالة تتصل بأقدس شعائر الإسلام، وتقتضي قدراً عالياً من الأمانة والصدق والإحسان. لذلك، فإن احترام الالتزامات التعاقدية ليس منّةً من أحد، بل واجب قانوني وأخلاقي، كما أن صيانة كرامة الحاج ليست خياراً، وإنما مسؤولية لا تقبل المساومة.

سي أخنوش لقد تجاوزت ضوابط الدستور في فصله 49 بمطالبتك الحكومة إعداد مشروع مالية 2027
المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لوزارة العدل تطور ملموس وانتعاش مميز
جعفر بويغرومني يوقع لبي إس في أيندهوفن الهولندي ويواصل مشواره الأوروبي
أسبوع ثقافي بالخنيشات وتوقيع رواية " رسائل الأرواح" و ديوان "دموع لحجر " باربعاء الغرب
أوكي..