إنتخابات المجلس الوطني للصحافة: حينما ترجح كفة التواضع والعلاقات الإنسانية على النجومية
الأنوال نيوز :لكارح ابوالسالم
تعرف حاليا الحملة الانتخابية التي أعلنت عنها اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة ،ارتفاع وتيرة التواصل والدعاية للبرامج التي حصرها المرشحون ، هذه الحملة أتت في حيز زمني رأى فيه الغالبية العظمى أنه نشز ، لكونه تزامن وظروف الانتخابات التشريعية من جهة ، والدخول المدرسي ونهاية العطلة الصيفية ، وما تعرفه الفترة من ارتباك نفسي ومادي يربك نوعا ما برمجة التحركات الاسرية منها والمهنية الصعبة .
وقد أظهرت هذه الحملة الانتخابية لعضوية المجلس الوطني للصحافة ، ان ميزان القوى لايقاس أبدا بالأقدمية او السن او التجربة او الظهور الإعلامي المتكرر ، أو برصيد من حالفهم الحظ لتقديم مواد إعلامية لساعات على الشاشات الرسمية ، بل بتفاصيل إنسانية دقيقة تعد بمثابة ” تيرموميتر” حقيقي لمنسوب الثقة ومؤشرا موضوعيا لاتجاهات الأصوات في صناديق 15شتنبر الجاري، فقد تجد الوجوه الأكثر حضورا على القنوات الرسمية ، أضعفها حظوظا على مستوى الفوز لغياب العلاقات الإنسانية المتينة .
هذا وقد لايختلف إثنان ، أن رسائل التفاعل الرقمي قد كشفت الحساب المبكر ، عبر المجموعات والتطبيقات التواصلية مثل وتساب ، عن واقع مهني واجتماعي صادق بعيدا عن المساحيق حيث ظهر التفاوت العميق بوضوح تام بين غالبية المرشحات والمرشحين ، فهناك أسماء لقيت تجاهلا تاما وضعت منشورات وبرامج واعدة ومغرية ، وملصقات مثيرة ساعد الذكاء الاصطناعي على تصميمها ، لكنها لم تظفر ولو باشارة إعجاب واحدة ، او تعليق ، او لم تتعدى اشارات الإعجاب مابين واحدة وتلاثة اشارات ، وهو مؤشر على الفجوة والهوة العميقة جدا بين المرشح وقاعدته الناخبة، فيما أقلية حصدت تفاعلات وإشادات ووعود صريحة بالتصويت نتيجة تراكمات من التواصل البنيوي الصادق والقرب الدائم حتى قبل نية الترشح بسنوات ضوئية ، مما يعزز تزكية حضوره البعيد عن النفاق .
لقد أساءت عقدة البرج العاجي والنجومية عبر وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة ، ومناصب المسؤولية لتدبير قطاع الصحافة والصحافيين ، والقطيعة الموسمية التي اتسمت بها حالة عدد من الوجوه ، إلى ماقدمته من برامج ولو انها براقة تعد بالوضع الاجتماعي الراقي ، وتقرب الصحافيين عبر هذه الوعود إلى مبتغاهم الذي سيقضي على محنهم الطويلة الأمد ،ويعدهم بالمدينة الفاضلة ، وبالتالي تبين من خلال هذه الحملة والتي هي على مشارف الانتهاء ، أن الانبهار بالنجومية لايكفي لصناعة ممثل صحفي مهني ناجح ، فغياب التواضع والانصهار بين الزملاء والابتعاد الميداني يظل السبب الابرز لفتور التفاعل ، كما أن بعض الوجوه التي سبق لها ان تولت مسؤوليات داخل المجلس سقطت في فخ التجاهل والتعالي لدرجة الامتناع عن الرد على اتصالات هاتفية لمن صوتوا لهم عند ولادة المجلس وبوؤوهم مقعدا مريحا داخله لممارسة التدبير .
هذه الفجوة ازدادت هوة عندما تذكر المرشح زملاءه فقط مع اقتراب موعد الاقتراع ، حيث بدأت الاتصالات وشعر بالإحراج الكبير وهو يضغط على مضض باصابعه على ارقام هاتفية لم يعهد التحدث اليها لسنوات ضوئية ، بل قد يكون أساء لبعضها في حالات معينة ، وهو سلوك مكشوف يقابل عادة بالرفض لان التمثيلية المهنية تتطلب الاستمرارية لا محطات موسمية.
لذا ، وبالعودة الى التشخيص السابق فان مفتاح النجاح يعتمد على حسن الإنصات والاندماج والسلوك الإنساني الغير مصطنع المبني على توقيت مؤقت ، والنجاح في تمثيلية الجسم الصحفي سواء داخل المجلس الوطني او النقابات والجمعيات المهنية يقترن بالأساس برصيد من العلاقات الانسانية الصادقة القائمة على القرب الدائم المستمر والتواجد الفعلي إلى جانب المهنيين في يومياتهم اليومية وليس فقط ابان الحملات ، وحسن الاستماع والإنصات واستيعاب هموم الصحافيين وانشغالاتهم بقلب مفتوح وتواضع مبدئي ، والصدق والود لبناء جسور الثقة القائمة على الاحترام المتبادل قبل وبعد الوصول الى مراكز القرار .
وفي النهاية تثبت الانتخابات المهنية أن الصحافيين لايصوتون فقط للبرامج المسطرة التي قد تنزل أولا تنزل ، بل يصوتون على السلوك الملموس والمعاملة الإنسانية التي سبقت الاستحقاق بأسابيع وسنوات ، ومن هنا ينطلق الصدر الدافئ للمجلس الوطني للصحافة في 15 شتنبر 2026.

انتخابات 2026.. هل ينتصر منطق الكفاءة والاستحقاق على المال والنفوذ؟
بوشوك: نفايات متراكمة وعصير ليكسيفيا يشوهان المناطق السكنية وجوار مدرسة الداخلة
لامين جمال يتجاوز مبابي ويحطم رقما تاريخيا في دوري الأبطال
أوكي..