محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح.. امتحان حقيقي للحكامة في المغرب
الأنوال نيوز
لا تزال محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع في صلب النقاش العمومي بالمغرب، باعتبارها قضايا ترتبط بشكل مباشر بحماية المال العام، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وضمان تكافؤ الفرص وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.
ورغم تعدد النصوص القانونية وآليات الرقابة والتتبع، فإن تنزيل مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة يظل ورشاً مفتوحاً يتطلب مزيداً من الفعالية والصرامة، خصوصاً في الملفات التي تتقاطع فيها المصالح الخاصة مع المسؤوليات والقرارات العمومية.
يشكل الريع أحد أكثر الملفات إثارة للنقاش في المغرب، بالنظر إلى ارتباطه، في بعض الحالات، بالاستفادة من امتيازات أو موارد خارج منطق المنافسة العادلة والاستحقاق.
وتطرح هذه الممارسات، متى ثبت وجودها، إشكالات تتعلق بتكافؤ الفرص ونجاعة تدبير الموارد العمومية، كما تثير تساؤلات حول مدى خضوع مختلف الفاعلين للقواعد نفسها، بعيداً عن النفوذ أو العلاقات أو تضارب المصالح.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تعزيز الشفافية في منح الامتيازات والرخص والاستفادة من الموارد العمومية، وإخضاعها لمعايير واضحة وقابلة للمراقبة والتقييم.
لا يقل موضوع تضارب المصالح أهمية عن ملف الريع، خاصة عندما يكون المسؤول العمومي أو المنتخب أو صاحب القرار أمام وضعية يمكن أن تتداخل فيها المصلحة العامة مع مصلحة شخصية أوعائلية أو تجارية.
فالوقاية من تضارب المصالح لا تعني بالضرورة اتهام الأشخاص، وإنما تهدف أساساً إلى حماية نزاهة القرار العمومي ومنع أي وضعية قد تؤثر على حياده أو تثير الشك في سلامة الإجراءات المتخذة.
ولهذا، فإن تعزيز التصريح بالمصالح، والشفافية في العلاقات المالية والتجارية، ووضع آليات واضحة للتنحي عن الملفات التي قد تنطوي على تضارب مصالح، كلها إجراءات من شأنها تقوية الثقة في المؤسسات.
الإثراء غير المشروع.. بين حماية المال العام والضمانات القانونية
يحتل الإثراء غير المشروع موقعاً حساساً ضمن النقاش المتعلق بمكافحة الفساد، لكونه يرتبط بمسألة تطور ثروة بعض المسؤولين أو الأشخاص الخاضعين للرقابة مقارنة بمداخيلهم ومصادر دخلهم المعلنة.
غير أن مكافحة هذا النوع من الممارسات تستلزم، في المقابل، احترام الضمانات القانونية وقرينة البراءة، والاعتماد على التحقيقات والأدلة والمساطر القضائية، بعيداً عن التشهير أو إطلاق الاتهامات دون أساس.
فالغاية من مكافحة الإثراء غير المشروع ليست فقط معاقبة المخالفين، وإنما أيضاً حماية المال العام وتعزيز ثقافة التصريح والشفافية والمساءلة.
الصفقات العمومية تحت المجهر
وتظل الصفقات العمومية من أبرز المجالات التي تحتاج إلى أعلى درجات الشفافية، بالنظر إلى حجم الأموال التي يتم تداولها وأهمية المشاريع والخدمات التي تمولها الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية.
ويشكل تعزيز المنافسة، ونشر المعطيات المتعلقة بالصفقات، وتشديد آليات المراقبة والتدقيق، وربط المسؤولية بالنتائج، عناصر أساسية للحد من مخاطر تضارب المصالح أو استغلال النفوذ.
كما أن الرقمنة وتوسيع الولوج إلى المعلومات يمكن أن يساهما في جعل مساطر التدبير العمومي أكثر وضوحاً وقابلية للتتبع والمراقبة.
لا محاربة للفساد دون حماية المبلغين
ومن بين الأوراش التي تكتسي أهمية خاصة كذلك حماية الأشخاص الذين يكشفون عن ممارسات يشتبه في كونها فساداً أو تبديداً للمال العام.
فالمبلغ عن المخالفات يحتاج إلى ضمانات قانونية ومؤسساتية تحميه من الانتقام أو التضييق، مع ضرورة التمييز بين التبليغ المسؤول القائم على معطيات قابلة للتحقق وبين الاتهامات الكيدية أو غير المؤسسة.
إن توفير قنوات آمنة وفعالة للتبليغ، إلى جانب ضمان سرية المعطيات وحماية المبلغين وفق القانون، يمكن أن يعزز قدرة مؤسسات الرقابة على الوصول إلى الاختلالات في وقت مبكر.
من الشعارات إلى النتائج
في نهاية المطاف، فإن محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع ليست مجرد ورش قانوني، بل هي قضية مرتبطة بجودة المؤسسات وفعالية الإدارة وثقة المواطن في الدولة.
وتبقى المعضلة الأساسية هي الانتقال من مستوى الخطاب والشعارات إلى مستوى النتائج الملموسة، من خلال تقوية أجهزة الرقابة، وتعزيز الشفافية، وتفعيل المساءلة، وتقييم السياسات العمومية، وضمان تطبيق القواعد بشكل واضح وعادل.
فكلما كانت قواعد تدبير المال العام أكثر شفافية، وآليات الرقابة أكثر فعالية، والمسؤولية أكثر ارتباطاً بالمحاسبة، تقلصت مساحات الغموض والامتياز غير المبرر، وأصبح من الممكن بناء مناخ مؤسساتي يقوم على النزاهة وتكافؤ الفرص وخدمة المصلحة العامة.
وفي بلد يواصل أوراشاً كبرى على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، تظل الحكامة والنزاهة شرطين أساسيين لضمان أن تصل ثمار هذه الأوراش إلى مستحقيها، وأن يتم تدبير الموارد العمومية وفق منطق المصلحة العامة، بعيداً عن كل أشكال الاستغلال غير المشروع للنفوذ أو المسؤولية.

بيان استنكاري حول استمرارعرقلة مشاريع الشراكة مع التعاونيات والمجموعات الغابوية بجهة الرباط سلا القنيطرة
محاربة الفساد والريع.. معركة لاستعادة ثقة المواطن
جمعية الرفاه والتضامن عبرالثقافات تسطر برنامجها السنوي الجديد برئاسة الرئيسة المؤسسة فرح المكناسي
أوكي..