الدخول المدرسي 2026/2027 تحت المجهر.. بين وعود الإصلاح وواقع الاكتظاظ والخصاص وحقوق المدرسين المؤجلة
الأنوال نيوز
مع انطلاق الموسم الدراسي 2026/2027، عادت قضايا المدرسة العمومية وأوضاع نساء ورجال التعليم إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل استمرار عدد من الإشكالات المهنية والاجتماعية والتربوية التي تطرح أسئلة عميقة حول شروط نجاح الإصلاح التعليمي، ومدى قدرة المنظومة على الاستجابة لانتظارات المدرسين والمتعلمين والأسر.
وفي سياق الدخول المدرسي وبمناسبة اليوم العالمي للمدرس، قدمت الجامعة الوطنية للتعليم FNE – التوجه الديمقراطي قراءة نقدية لوضعية قطاع التربية الوطنية، معتبرة أن المناسبة لا ينبغي أن تقتصر على الاحتفاء الرمزي بالمدرس، بل يجب أن تكون محطة لتقييم أوضاع نساء ورجال التعليم، والوقوف على الاختلالات التي ما تزال تطبع تدبير القطاع ومستقبل المدرسة العمومية.
المدرس في قلب معادلة الإصلاح
تؤكد الجامعة أن المدرس لا يمكن اختزاله في مجرد موظف يؤدي ساعات العمل داخل الفصل، بل يضطلع بأدوار تربوية وثقافية واجتماعية متعددة، من نقل المعرفة وتنمية التفكير النقدي إلى بناء شخصية المتعلم وترسيخ قيم المواطنة والعيش المشترك، فضلاً عن المساهمة في الحد من الهدر المدرسي وتحقيق تكافؤ الفرص.
ومن هذا المنطلق، تربط الجامعة بين جودة التعليم وكرامة المدرس، معتبرة أن تحسين المدرسة العمومية يمر بالضرورة عبر توفير ظروف عمل ملائمة، والاستقرار المهني، والحماية الاجتماعية، والتكوين المستمر، واحترام الحقوق والحريات النقابية والمهنية.
وترى الجامعة أن تحميل المدرس مسؤوليات متزايدة، من مواجهة الاكتظاظ ومعالجة التعثرات وتنفيذ برامج الإصلاح إلى استعمال الوسائط الرقمية والتواصل مع الأسر، لا يمكن أن يحقق النتائج المرجوة إذا لم تواكبه موارد بشرية كافية وظروف اشتغال مناسبة.
مسؤوليات متزايدة وحقوق تنتظر التسوية
يسلط التقرير الضوء على مفارقة يعتبرها أساسية في واقع قطاع التعليم، تتمثل في ارتفاع حجم المسؤوليات والأعباء الملقاة على عاتق المدرسين، مقابل استمرار عدد من المشاكل المهنية والاجتماعية.
وتشمل هذه الإشكالات، وفق التقرير، ساعات العمل والتكليفات والحركات الانتقالية، إلى جانب قضايا الفائض والخصاص والتعويضات والترقيات وتغيير الإطار والمسارات المهنية.
وتؤكد الجامعة أن إصلاح المدرسة لا ينبغي أن يجعل من المدرس شماعة لتعليق اختلالات التدبير والسياسات العمومية، مشددة على أن الاستثمار في الموارد البشرية يمثل مدخلاً أساسياً لإنجاح أي إصلاح للمنظومة التعليمية.
النظام الأساسي.. مطلب الإنصاف والتنزيل العادل
ويحتل النظام الأساسي لموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية حيزاً مهماً من التقرير، حيث تؤكد الجامعة أن قيمة أي نظام أساسي لا تقاس بالنصوص وحدها، وإنما بمدى قدرته على تحقيق الإنصاف والعدالة والاستقرار المهني واحترام الحقوق المكتسبة.
وتشير الجامعة إلى استمرار عدد من الملفات التي تعتبرها عالقة، من بينها التعويضات التكميلية، وساعات العمل، والترقيات، وتغيير الإطار، وتدقيق المهام، فضلاً عن ملفات الفئات المتضررة من مقتضيات وأنظمة سابقة.
كما تطالب بإصدار مقرر واضح لتدقيق المهام، بهدف وضع حد للتكليفات والمهام خارج الاختصاص وحماية الأطر التعليمية من تحمل أعباء إضافية لسد الخصاص التدبيري والإداري.
الأجور والتعويضات والترقية.. ملف الكرامة والاستقرار
ويعتبر التقرير أن الأجر لا يمثل مجرد دخل شهري، بل يشكل عنصراً أساسياً في الكرامة والاستقرار الاجتماعي.
وفي هذا السياق، تثير الجامعة قضية عدد من التعويضات المرتبطة بمهام الحراسة والتصحيح والكتابة، إضافة إلى تعويضات أخرى مرتبطة بمهام إدارية وتربوية، فضلاً عن ملفات الترقية وجبر الضرر بالنسبة لبعض الفئات.
وتطالب الجامعة، ضمن جملة من المطالب، بتسوية المستحقات المالية العالقة، وصرف التعويضات في آجالها، وضمان الشفافية في معايير الاستفادة، ومعالجة ملفات الترقية المتأخرة، إلى جانب تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاقات السابقة، ومنها الدرجة الاستثنائية التي يشير إليها التقرير في اتفاق 26 دجنبر 2023.
الاستقرار المهني شرط لجودة المدرسة
وفي ما يتعلق بالتوظيف والتعاقد، تجدد الجامعة موقفها الرافض لما تصفه بأشكال الهشاشة والوساطة في التشغيل داخل قطاع التعليم.
ويؤكد التقرير ضرورة توفير موارد بشرية مستقرة تتمتع بالحقوق المهنية والاجتماعية، مع الدعوة إلى الإدماج الكامل للأساتذة والأطر المختصة المفروض عليهم التعاقد عبر مناصب مالية ممركزة وقارة.
كما يطالب بإدماج أساتذة التعليم الأولي والمشرفين التربويين والأطر الإدارية في الوظيفة العمومية، ومعالجة ملفات العرضيين وأساتذة سد الخصاص ومنشطي التربية غير النظامية ومحو الأمية وغيرها من الفئات.
المتقاعدون.. سنوات من العطاء وانتظارات اجتماعية وصحية
ولم يغفل التقرير وضعية نساء ورجال التعليم المتقاعدين، الذين تعتبرهم الجامعة فئة أفنت سنوات طويلة في خدمة المدرسة العمومية والأجيال المتعاقبة.
وتطالب الجامعة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والصحية لهذه الفئة، ورفع التجميد عن المعاشات ومراجعتها بما يواكب غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب تنفيذ الالتزامات والاتفاقات المبرمة مع النقابات، وضمان الولوج إلى خدمات صحية واجتماعية لائقة للمتقاعدين وذوي حقوقهم.
الاكتظاظ والخصاص.. المدرسة أمام تحدي الموارد البشرية
ومن أبرز الملفات التي يطرحها التقرير قضية الخصاص في الأطر التربوية والإدارية، مع بداية الموسم الدراسي.
ويورد التقرير، استناداً إلى معطيات يقول إنها وردت من الفروع الإقليمية للجامعة، أمثلة عن خصاص في عدد من الأقاليم، من بينها زاكورة وتاونات، إضافة إلى تسجيل أكثر من 200 تكليف بإقليم الخميسات، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
كما يشير إلى استمرار ظاهرة الاكتظاظ، مع تسجيل أقسام يتجاوز عدد التلاميذ فيها 45 متعلماً، وأقسام أخرى تضم حوالي 39 متعلماً في بعض مؤسسات مدارس الريادة، إلى جانب استمرار الأقسام المشتركة والأستاذ المتحرك والتكليفات المتعددة.
وترى الجامعة أن معالجة هذه الإشكالات لا يمكن أن تتم عبر ما تسميه التدبير الترقيعي، وإنما من خلال الاستثمار في الموارد البشرية والبنيات والتجهيزات، وتوفير العدد الكافي من المدرسين والمديرات والمديرين والحراس العامين والأطر الإدارية، وإحداث مؤسسات وحجرات دراسية تستجيب للحاجيات.
الحريات النقابية والحوار الاجتماعي
ويضع التقرير الحريات النقابية ضمن شروط الإصلاح الحقيقي لقطاع التعليم، مؤكداً أن العمل النقابي، وفق تصور الجامعة، يمثل آلية للدفاع عن الحقوق والمساهمة في الحوار والتنبيه إلى الاختلالات واقتراح البدائل.
كما يدعو إلى احترام حق التنظيم والاجتماع والاحتجاج والتعبير، وتفعيل آليات الحوار المؤسساتي على المستويات الوطنية والجهوية والإقليمية، مع التشديد على أن الحوار الاجتماعي ينبغي أن يفضي إلى حلول والتزامات قابلة للتنفيذ والمتابعة، وليس مجرد لقاءات شكلية.
المدرسة العمومية.. قضية مجتمع
في جوهر التقرير، تبدو قضية المدرسة العمومية باعتبارها القضية المركزية التي تتقاطع حولها مختلف الملفات المهنية والاجتماعية والتربوية.
وتؤكد الجامعة أن المدرسة العمومية تحتاج إلى سياسة عمومية واضحة وتمويل عمومي كافٍ، وبنيات وتجهيزات، وموارد بشرية مستقرة، فضلاً عن النقل المدرسي والداخليات والسكن الوظيفي والإداري، خصوصاً بالمناطق القروية والجبلية والنائية.
كما تدعو إلى تقييم موضوعي للبرامج والمشاريع التربوية، بما فيها مدارس الريادة وبرامج الدعم، قبل تعميمها أو توسيعها، مع توفير الشروط المادية والبشرية والتربوية الكفيلة بإنجاحها.
24 مطلباً.. الجامعة تضع لائحة انتظاراتها
وخلص التقرير إلى تقديم حزمة من المطالب التي تضعها الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي أمام الوزارة والرأي العام، من بينها تنفيذ الاتفاقات والمخرجات المتوافق بشأنها، وتسوية المستحقات والتعويضات، ومعالجة ملفات الترقية وجبر الضرر، وتدقيق المهام، وتسوية الوضعيات الإدارية، ومعالجة ملفات الفئات التي تعتبرها الجامعة متضررة.
كما تشمل المطالب توفير الأطر التربوية والإدارية الكافية، والحد من الاكتظاظ والأقسام المشتركة، وتسريع بناء وتجهيز المؤسسات التعليمية، وضمان النقل المدرسي المجاني لتلميذات وتلاميذ العالم القروي، وتوفير الداخليات، واحترام الحريات النقابية وتفعيل الحوار الاجتماعي.
ويمتد جانب من المطالب إلى ملف التعليم العالي، حيث يدعو التقرير إلى فتح حوار حول مطالب العاملين بالتعليم العالي، والإسراع في إخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي التعليم العالي، إضافة إلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بشأن الزيادة في الأجور بمبلغ 1000 درهم ابتداءً من فاتح يوليوز 2026، وفق ما ورد في التقرير.
أي مدرسة نريد في موسم 2026/2027؟
ويطرح التقرير سؤالاً يتجاوز مجرد الإعلان عن انطلاق الدراسة أو تقديم حصيلة تقنية حول عدد المؤسسات والأطر: بأي شروط يدخل المدرس إلى القسم؟ وبأي شروط يدخل التلميذ إلى المدرسة؟
فالجامعة تعتبر أن الحديث عن إصلاح التعليم يظل ناقصاً إذا استمرت صعوبات ظروف العمل، والخصاص في التجهيزات والموارد البشرية، والاكتظاظ، وبقاء الملفات المهنية والاجتماعية عالقة، وعدم تنفيذ الاتفاقات والالتزامات.
وتؤكد الجامعة في ختام تقريرها أنها لا تعارض الإصلاح، لكنها تدعو إلى إصلاح وصفته بالحقيقي والعمومي والديمقراطي والاجتماعي والمنصف، يقوم على إشراك نساء ورجال التعليم، ويهدف إلى مدرسة عمومية قوية ومجانية وموحدة وديمقراطية وذات جودة.
وهكذا، يأتي الدخول المدرسي 2026/2027 حاملاً معه، إلى جانب فرحة التلاميذ والأسر بعودة الدراسة، جملة من الأسئلة الكبرى حول مستقبل المدرسة العمومية، وظروف اشتغال المدرسين، ومدى قدرة الإصلاحات على تجاوز الاختلالات المتراكمة.
وبالنسبة إلى الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، فإن المعركة، كما يؤكد التقرير، لا تقتصر على مطالب فئوية، وإنما ترتبط بالحق في التعليم والعدالة الاجتماعية والكرامة المهنية والدفاع عن المدرسة العمومية، مع التأكيد على مواصلة رصد أوضاع القطاع والترافع من أجل تسوية الملفات العالقة.

أسود الفوتسال في مهمة جديدة لتأكيد الهيمنة القارية
تجاوزات متكررة في استعمال السلطة داخل المركز الجهوي للأنكولوجيا بوجدة
من أزمة السكن الخانقة بإسبانيا إلى صناديق الاقتراع..لماذا اختار سانشيز هذا التوقيت للانتخابات؟
زخات رعدية وهبات رياح الثلاثاء والأربعاء بعدد من مناطق المملكة
أوكي..