مؤسسة الفقيه التطواني تنظم الدورة الرابعة من ملتقى السنوي شغف القراءة تحت موضوع "المثقف المغربي والكتاب: جدلية فعل القراءة وصناعة الوعي"
الأنوال نيوز:ع.عسول
نظمت مؤسسة الفقيه التطواني بسلا، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الثقافة، الدورة الرابعة من الملتقى السنوي "شغف القراءة" وذلك يوم الجمعة 16 أكتوبر بمقر المؤسسة بسلا. حيث اختير لهذه الدورة موضوع "المثقف المغربي والكتاب: جدلية فعل القراءة وصناعة الوعي". وحسب المؤسسة ،يجد هذا الاختيار مبرره في الوعي بأهمية القراءة في تشكيل وتوجيه مسار الفرد عموما ومسار الفرد المثقف على وجه الخصوص. وشارك في هذه الدورة الباحث عبد الوهاب رفيقي،الكاتب والإعلامي سعيد منتسب والإعلامية فاطمة الإفريقي.فيما أدار اشغال الملتقى كل من الأستاذ أبو بكر الفقيه التطواني والكاتبة لطيفة باقا.
سلا-الدورة 4 للملتقى السنوي شغف القراءة تتناول موضوع "المثقف المغربي والكتاب: جدلية فعل القراءة وصناعة الوعي".
وانتقلت دورة ملتقى "شغف القراءة" من القارئ بصيغة الجمع إلى القارئ بصيغة المفرد ،من خلال الاقتراب من تجارب بعض الأسماء البارزة في المشهد الثقافي المغربي لمرافقتها في رحلة الحفر عن جذور تلك العلاقة التي بُنيت عبر الزمن بينها وبين الكتاب والدور الكبير الذي لعبته القراءة في تشكيل وعيها وتمتين روابطها بالقراءة والثقافة عموما.
كما شكلت دورة هذه السنة مناسبة ،للحضور وللمتابعين عبر المنصات الافتراضية، لملامسة تجارب إنسانية بنى أصحابها مسارهم الخاص وفرضوا وجودهم في الساحة الثقافية والفكرية والإعلامية المغربية.
** بوبكر التطواني يستحضر علاقة والده القوية بالكتب والمخطوطات **
استهل أبو بكر الفقيه التطواني اشغال هذه الندوة ،بكلمة افتتاحية مؤثرة،استحضر فيها شغف والده الفقيد الفقيه التطواني بالقراءة ،الذي لم يكن العمر كله يكفيه لقراءة ما يتطلع إليه من كتب ومخطوطات ونفائس .
واضاف بوبكر، إن والده «لم يكن يسأل ربه مالاً ولا جاهاً، بل كان يحلم بخزانة كتب ترافقه حتى في قبره»، مضيفاً أن الموت، في خيال والده، لم يكن ينبغي أن يضع حداً لذلك الحوار الأبدي بين الإنسان والمعرفة.
وأكد رئيس المؤسسة أن القراءة ليست مجرد انتقال للعين بين السطور، بل هي انتقال للعقل من اليقين السهل إلى السؤال العميق، معتبراً أن قيمة المثقف لا تقاس بعدد الكتب التي يقرأها، وإنما بقدرته على تحويل المعرفة إلى وعي، والوعي إلى موقف، والموقف إلى مسؤولية.
وطرح أبو بكر الفقيه التطواني سؤالاً مركزياً حول موقع المثقف المغربي والكتاب في زمن تتسارع فيه الصور وتتزاحم فيه المنصات، وتتدفق فيه المعلومات بكثافة، في مقابل تزايد الحاجة إلى الفهم والتبصر.
وشدد على أن القراءة ليست ترفاً فكرياً، وإنما هي «فعل تحرر، وشرط لبناء الوعي، وأحد أعمق أشكال مقاومة الجهل والانغلاق»، مؤكداً أن الغاية من تنظيم ملتقى «شغف القراءة» تتجاوز الاحتفاء الرمزي بالكتاب إلى مساءلة العلاقة بين المثقف وما يقرأ، وبين ما يقرأ وما يكتب، وبين إنتاجه الفكري وأثره في وعي المجتمع.
واختتم المتحدث كلمته،بأمله في أن يكون حضور الثقافة والكتاب والمثقف وارنا في برنامج الحكومة الجديدة،بما يجدد الصحوة الثقافية ببلادنا.
**سعيد منتسب..شغف الكتاب والقراءة بدأ بعتبة "مول الزريعة"..**
أكد الكاتب والاعلامي سعيد منتسب في شهادته القيمة والصريحة، أن الكتاب كان بمثابة منقذ له، وأن سكن العائلة في الضاحية الشرقية الفقيرة للدار البيضاء، لم يتح له الاطلاع السلس على عالم الكتب لغياب وجود مكتبة عمومية في الحي، فكانت بداية علاقته بالقراءة والكتاب من عتبة دكان "مول الزريعة"،من خلال ماكان يشتريه او يقترضه من سلسلات مصورة آنذاك ، كما استحضر حصوله وهو طفل صغير على بعض الكتب من سيدة كانت تبحث في القمامة ، وتحدث عن ارهاصات الكتابة لديه منذ سن 12 من خلال سجع كتابات تحمل نفسا عاطفيا، قبل أن تتوطد العلاقة بالكتاب في مرحلة الاعدادي والثانوي ثم الجامعي،متوقفا بالخصوص على المواكبة والمرافقة والتشجيع الذي تلقاه من بعض أساتذته وعلى رأسهم الاستاذ العبادي، ومولاي علي القرشي الذي تجمعه علاقة كبيرة بالكاتب البارز احمد بوزفور.
وشدد منتسب "وهو كاتب متعدد يجمع بين القصة القصيرة والرواية والاعلام والسينما" ،أن الكتاب الحقيقي هو من يثير لذا القارئ الشك في اليقينيات المتداولة، ويخلق دافعية الكتابة والتفاعل والنقاش،مبرزا القيمة الابداعية التي قد تتوفر فيما أسماه الأدب العابر وأدب كتاب الهامش ،خارج سوق الكتب التي تسبقها الدعاية والترويج الإشهاري التجاري..
واعتبر المتحدث ، أن تنمية وتجويد فعل القراءة ينطلق من الفصول الدراسية وتوفير المكتبات الصفية والعمومية والقدرة الاقتصادية وحضور أهمية القراءة والثقافة في الإعلام العمومي..متسائلا عن مدى تحقق هذه الشروط في بيئتنا المحلية.؟!
كما سجل منتسب أن أهمية الكتاب تكمن فيما يساهم في بناءه وتطويره على المستوى الأدبي الثقافي والسياسي وفيما يتركه لذا القارئ من أسئلة وتأويلات متعددة وفيما يخلقه من دافعية لفعل الكتابة وإنتاج المعرفة بصيغ أخرى ..
**فاطمة الإفريقي ..المتعة كانت سر علاقتي بالقراءة والكتاب.. **
فاطمة الافريقي الاعلامية ومقدمة ومنشطة برامج ثقافية وكاتبة رأي ،اعتبرت أن علاقتها مع القراءة لم تكن نفعية أو عبارة عن واجب مدرسي بل كانت تقرأ للاستمتاع ..فالمتعة بالنسبة لها أهم شيء في القراءة، فهي فسحة وسفر في حلم الآخرين، حيث ساهم فعل القراءة ، في بناء شخصيتها وسلوكها واختياراتها ومواقفها،.
مشددة على أهمية القراءة في فترة الطفولة ، لأنها تترك أثرا ايجابيا يولد رغبة مستمرة في فعل القراءة..وكانت بدايتها مع الكتاب ، مع قصص عطية الأبراشي، حيث ساعدتها شخصيات القصص في اكتشاف أن الحياة أوسع مما تعيشه في منزل الأسرة،ثم كان اللقاء مع روايات احسان عبد القدوس والمنفلوطي، ثم نجيب محفوظ ،وجبران خليل جبران ،حيث أمست القراءة تجربة لاكتشاف الذات كأمراة لها وضع وأدوار خاصة في المجتمع، ومنحتها القراءة الشك والأسئلة وتشكيل الوعي واكتشفت من خلال القراءة أن المرأة لها حقوق ورغبات، كما مكنتها من الاطلالة على حياة الناس المختلفة .. وساهمت في بناء قدراتها التواصلية، وفي تدبير العلاقات الإنسانية…
تلًا ذلك الانفتاح على الروايات العالمية و كلاسيكيات الأدب اللاتيني.. أدركت من خلالها المتحدثة ، أن الثقافات جلها تؤطرها نفس القيم والتجارب الانسانية ..ثم جاءت تجربة الإعلام والدراسة العليا، فتحولت القراءة بوعي وباسلوب نقدي إلى الانكباب على نظريات الإعلام والسمعي البصري ..مختتمة شهادتها بتقديم توصية للحضور والمتابع بقراءة رواية صغيرة اعتبرتها ذات أهمية بعنوان "هيا نشتري شاعرا "للكاتب البرتغالي افونسو كروش..
**عبدالوهاب رفيقي..من "معالم في الطريق" إلى معالم كتب غيرت طريقة التفكير…**
الكاتب والباحث في الفكر الاسلامي محمد عبد الوهاب رفيقي،استعرض تجربته الاستثنائية مع القراءة والكتب ، حيث عاش في ظل تجربتين متوازيتين داخل الأسرة، بين النزعة المحافظة الدينية للأب و مكتبة المنزل التي جمعت أمهات الكتب الفقهية والدينية ، انغمس فيها رفيقي منذ صغره وانفتاح الوالدة بحكم عملها في الخطوط الملكية وما كانت تجلبه معها من مجلات نسائية وفنية فرنسية ومجلات أطفال وخيال..
واستمرت بذرة القراءة والاطلاع على الكتب في إغناء المسار الدارسي والجامعي للمتحدث،مع غلبة النزوع للتعمق في الكتب الدينية المرجعية والانصهار في فكر الحركات السلفية ، التي كان من تبعاتها الاعتقال والسجن.
رفيقي في شهادته، أكد أن التحولات الفكرية التي عاشها كانت قبل وأثناء وبعد الفترة السجينة ، وكانت خلوة سنوات السجن الانفرادي مناسبة للاطلاع على كتب متنوعة تحليلية ونقدية وتاريخية ،غيرت نظرته للعديد مما تعتبره حركات الاسلام السياسي مسلمات مقدسة ، ومنها تجريم العمل السياسي الانتخابي ورفض الخوض فيما تركه أبرز الفقهاء المرجعيون كابن تيمية وابن عربي، فيما يخص سيرة الصحابة والتاريخ الإسلامي ..
وسجل رفيقي أن بعض الكتب شكلت رجة ثقافية ونفسية في مساره الفكري الممتد لثلاثين سنة، والتي جعلته يعيد النظر في عدد من المسلمات ، وخص بالذكر كتاب "الخلافات السياسية بين الصحابة" للكاتب الموريتاني الشنقيطي، والكتاب التراثي " سير أعلام النبلاء" الذي يتناول سيرة أهم الشخصيات في التاريخ الاسلامي. و هو كتاب في علم التراجم ألفه الحافظ ابو عبدالله ويقع في 14مجلدا ..حيث شكلت القراءة والكتابة مفتاح التحولات الفكرية التي نقلت ذ.رفيقي من منظومة فكرية منغلقة الى بر الإختلاف والتسامح و التثاقف..

الملك محمد السادس يوافق على إعفاء الوزيرة ماديحة خيير من الحكومة الجديدة
بيان الدورة 26 للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان
أوكي..