آمنة بوعياش تدعو إلى أنسنة النقاش حول عقوبة الإعدام وترسيخ الحق في الحياة
الانوال نيوز
عاد النقاش حول عقوبة الإعدام إلى الواجهة من بوابة حقوق الإنسان، خلال ندوة سلطت الضوء على ضرورة أنسنة النقاش حول هذه العقوبة، ووضع الحق في الحياة والكرامة الإنسانية في صلب أي مقاربة تتناول مستقبل الإعدام في التشريع والممارسة.
وأكدت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن مقاربة عقوبة الإعدام لا ينبغي أن تختزل في الجانب العقابي وحده، بل تستوجب فتح نقاش مجتمعي هادئ ومسؤول، يستحضر مختلف الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الضحايا وأسرهم، إلى جانب المحكوم عليهم وأسرهم والمجتمع ككل.
الحق في الحياة في صلب النقاش ويأتي هذا الطرح في سياق ترافع متواصل للمجلس الوطني لحقوق الإنسان من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، انطلاقاً من اعتبار الحق في الحياة أساساً لباقي الحقوق والحريات.
وقد شددت بوعياش في مناسبات سابقة على أن هذا الحق لا ينبغي المساس به تحت أي ذريعة، معتبرة أن عقوبة الإعدام لا تنسجم مع الكرامة الإنسانية. ولا يقتصر النقاش، وفق هذه المقاربة، على السؤال المتعلق بالعقوبة ذاتها، بل يمتد إلى طبيعة العدالة التي يريدها المجتمع، وإلى مدى قدرتها على حماية الضحايا وضمان الأمن، مع احترام الضمانات الأساسية للإنسان.
الضحايا في قلب النقاش ومن أبرز الرهانات التي يطرحها أنسنة النقاش عدم وضع حقوق المحكوم عليهم في مواجهة حقوق الضحايا. فالدعوة إلى إلغاء الإعدام، كما سبق أن أكدت بوعياش، لا تتعارض مع حقوق ضحايا الجرائم، وإنما تفتح المجال أمام التفكير في أشكال أخرى للعدالة والإنصاف وحماية المجتمع.
وفي هذا السياق، يصبح الاستماع إلى أسر الضحايا وفهم معاناتهم جزءاً أساسياً من النقاش، إلى جانب البحث عن سياسات جنائية قادرة على الحد من الجريمة وضمان عدم تكرارها. من العقوبة إلى حماية الإنسان ويحاول النقاش الحقوقي حول الإعدام نقل القضية من منطق العقوبة والانتقام إلى منطق حماية الإنسان والوقاية من الجريمة وإصلاح منظومة العدالة.
كما يثير سؤالاً بالغ الحساسية يتعلق بإمكانية وقوع أخطاء قضائية لا يمكن تداركها عندما تكون العقوبة نهائية.
وفي المغرب، يواصل المجلس الوطني لحقوق الإنسان ترافعه من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، فيما نظم خلال السنوات الأخيرة لقاءات وندوات ومبادرات لتوسيع النقاش العمومي حول الحق في الحياة، كان من بينها مبادرة "شباب من أجل الإلغاء" التي شارك فيها شباب من مختلف جهات المملكة.
وهكذا، لا تبدو أنسنة النقاش مجرد تغيير في المفردات المستخدمة حول عقوبة الإعدام، بل محاولة لإعادة ترتيب الأسئلة: كيف نحمي المجتمع؟ كيف ننصف الضحايا؟ كيف نضمن عدالة ناجعة؟ وكيف نحافظ، في الوقت نفسه، على قيمة الحق في الحياة وكرامة الإنسان؟ إنها أسئلة تجعل النقاش حول الإعدام يتجاوز حدود العقوبة نفسها، ليصبح نقاشاً حول العدالة والإنسان والمجتمع ومستقبل السياسة الجنائية.

بنعليلو: تكريس النزاهة في عالم الأعمال رهان لتعزيز تنافسية المقاولة المغربية
تركيا تحيل اتفاقية مكة للدفاع المشترك إلى البرلمان للمصادقة عليها
مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون المالية لسنة 2027
أوكي..