حوارافتراضي أدبي ونقدي مع الشاعرة فوزية رفيق الحيضوري، صاحبة ديواني "ما كان حلماً يُفترى" و " سيدة الإعجاز "
الأنوال نيوز
حوارافتراضي أدبي ونقدي مع الشاعرة فوزية رفيق الحيضوري، صاحبة ديواني "ما كان حلماً يُفترى" و " سيدة الإعجاز " .
حوارعن الكتابة الشعرية، وعن المرأة الشاعرة، واللغة الشعرية، والقارئ.. وأشياء أخرى.
كريم القيشوري: الشاعرة فوزية رفيق الحيضوري، أهلاً بك. لنبدأ من العنوانين: «ما كان حلماً يُفترى» و «سيدة الإعجاز» ماذا تقولين لنا عنهما ؟
فوزية رفيق:العنوان بالنسبة إليّ ليس عتبة للنص فحسب، بل هو مفتاح من مفاتيحه. " ما كان حلما يفترى "
يحمل شيئاً من مواجهة الوهم بالحقيقة، ومن مساءلة الحلم حين يتحول إلى واقع أو حين يُتهم بأنه مجرد خيال.
أما في «سيدة الإعجاز» كنت أبحث عن المرأة في صورتها التي تتجاوز المألوف، المرأة التي لا تستسلم لتعريف جاهز، والتي تجعل من اللغة مجالاً لإثبات حضورها وفرادتها.
كريم القيشوري: هل يمكن القول إن المرأة تشكل محوراً أساسياً في تجربتك الشعرية؟
فوزية رفيق:المرأة حاضرة، نعم، ولكنني لا أتعامل معها باعتبارها موضوعاً منفصلاً عن الإنسان. هي ذاتٌ تتألم وتحلم وتقاوم وتحب وتتمرد. وحين أكتب عن المرأة فإنني أكتب في العمق عن الحرية والكرامة والهوية والوجود.
كريم القيشوري: في تجربتك، يبدو أن الشعر يتجاوز التعبير عن الذات إلى مساءلة العالم. هل تتفقين مع هذا التصور؟
فوزية رفيق:الشاعر لا يعيش خارج العالم. حتى حين يكتب عن جرح شخصي، فإن هذا الجرح قد يحمل أصداء جراح جماعية. لذلك فإن القصيدة عندي محاولة لفهم الذات والعالم معاً. إنها سؤال أكثر مما هي جواب.
كريم القيشوري : ماذا تمثل لك اللغة الشعرية ؟
فوزية رفيق:اللغة بيتي الأول. أحياناً أشعر أنني لا أكتب القصيدة بقدر ما أبحث عنها داخل اللغة. الكلمة قد تبدو عادية، لكن وضعها في سياق شعري جديد يجعلها تكتسب حياة أخرى. لذلك أحرص على أن تكون اللغة قادرة على الإيحاء، وعلى أن تترك للقارئ مساحة للمشاركة في إنتاج المعنى.
كريم القيشوري : هل تكتبين القصيدة انطلاقاً من تجربة واقعية ، أم من الخيال؟
فوزية رفيق :لا أرى تعارضاً بينهما. الواقع هو المادة الأولى، والخيال هو الطاقة التي تعيد تشكيلها. قد تبدأ القصيدة من حادثة بسيطة أو إحساس عابر، ثم تنفتح على فضاءات رمزية أوسع. وفي النهاية لا تعود القصيدة ملكاً للتجربة التي أنجبتها، بل تصبح تجربة مستقلة.
كريم القيشوري : عنوان «ما كان حلماً يُفترى» يثير سؤالاً حول العلاقة بين الحلم والحقيقة. كيف تنظرين إليها ؟
فوزية رفيق:الحلم ليس دائماً نقيض الحقيقة. أحياناً يكون الحلم هو الحقيقة الأكثر عمقاً، بينما يكون الواقع مجرد سطح مؤقت. نحن نحلم لأننا نرفض أن تكون الحياة مغلقة ونهائية. والحلم الشعري تحديداً يمنح الإنسان قدرة على تجاوز ما هو قائم نحو ما ينبغي أن يكون.
كريم القيشوري: وماذا عن الإعجاز في «سيدة الإعجاز»؟ هل هو إعجاز المرأة ، أم إعجاز الشعر ؟
فوزية رفيق :ربما هو الاثنان معاً. المرأة في القصيدة ، قادرة على أن تكون رمزاً للحياة والخلق والتجدد، والشعر بدوره فعل خلق. عندما تلتقي المرأة بالشعر يصبح الإعجاز متعدد الدلالات: إعجاز الذات في مواجهة القيود، وإعجاز اللغة في التعبير عما يبدو عصياً على التعبير.
كريم القيشوري: إلى أي حد تحضر الذات الشاعرة في نصوصك ؟
فوزية رفيق:الذات حاضرة، لكنها ليست سجناً للقصيدة. أنا أبدأ من ذاتي، لكنني أطمح إلى أن يجد القارئ شيئاً من ذاته في ما أكتب. القصيدة الناجحة، في نظري، هي التي تتحول من «أنا» الشاعرة إلى «نحن» الإنسانية.
كريم القيشوري : كيف تنظرين إلى القارئ ؟
فوزية رفيق:القارئ شريك في القصيدة. لا أؤمن بأن النص الشعري يملك معنى واحداً ونهائياً. كل قارئ يأتي بتجربته وحساسيته وأسئلته، ولذلك يمكن للنص الواحد أن يولد قراءات متعددة.
كريم القيشوري: هل تعتبرين الشعر موقفاً ؟
فوزية رفيق:نعم، حتى الصمت يمكن أن يكون موقفاً. والشاعر حين يختار كلمة دون أخرى، أو صورة دون أخرى، فهو يتخذ موقفاً جمالياً وإنسانياً. لكنني لا أحب أن تتحول القصيدة إلى خطاب مباشر؛ الشعر قادر على قول الأشياء بطريقة أعمق من المباشرة.
كريم القيشوري: ماذا تريدين أن يبقى من تجربتك الشعرية بعد قراءة ديوانيك ؟
فوزية رفيق :أتمنى أن يبقى السؤال. لا أريد للقارئ أن يغلق الديوان وقد حصل على أجوبة نهائية، بل أن يشعر بأن شيئاً ما تحرك داخله. سؤال عن الحب، أو المرأة، أو الزمن، أو الحلم، أو معنى أن يكون الإنسان حراً.
كريم القيشوري : وأخيراً، ماذا تقولين للشاعرة التي تكتب اليوم ، وسط عالم سريع ومتغير ؟
فوزية رفيق:أقول لها: لا تخافي من صوتك الخاص. لا تبحثي عن قصيدة تشبه الآخرين، بل ابحثي عن القصيدة التي لا يستطيع كتابتها سواك. واقرئي كثيراً، واكتبي كثيراً، ودعي التجربة تنضج قبل أن تحكمي عليها. فالشعر ليس سباقاً، وإنما هو رحلة طويلة نحو الذات واللغة.
كريم القيشوري : شكراً لكِ، شاعرتنا فوزية رفيق الحيضوري، على هذا الحوار الافتراضي.
فوزية رفيق:وأنا أشكركم، لأن أجمل ما في الشعر أنه يظل قادراً على فتح الحوار، حتى بعد أن تنتهي القصيدة.

المساواة في الأجوروالمعاشات حقّ يمتد من العمل إلى الأسرة
كمال الغمام: المغرب تأخر كثيراً في تحديد الخصم الحقيقي في نزاع الصحراء المغربية.. ودعوة إلى مراجعة أساليب الترافع الوطني
تعقيب المستسارة لبنى علوي عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إلى سؤال يتعلق بحماية المستهلك
أوكي..