كمال الغمام: المغرب تأخر كثيراً في تحديد الخصم الحقيقي في نزاع الصحراء المغربية.. ودعوة إلى مراجعة أساليب الترافع الوطني
الأنوال نيوز
أثار تصريح كمال الغمام، رئيس الجبهة الوطنية للشباب من أجل الصحراء المغربية، بشأن ما اعتبره تأخراً في تحديد الخصم الحقيقي في نزاع الصحراء المغربية، نقاشاً حول طبيعة المقاربة التي اعتمدتها المملكة في التعاطي مع هذا الملف الوطني، وضرورة تطوير آليات الترافع السياسي والدبلوماسي والإعلامي لمواكبة التحولات التي يعرفها النزاع على المستويين الإقليمي والدولي.
واعتبر الغمام أن المغرب تأخر كثيراً في تحديد الخصم الحقيقي في هذا النزاع، وهو تصريح يفتح الباب أمام قراءة أوسع لطبيعة التحديات التي تواجه القضية الوطنية، خاصة أن تحديد الأطراف الفاعلة في النزاع وفهم أدوارها السياسية والدبلوماسية يشكلان عنصرين أساسيين في بناء خطاب وطني واضح ومتماسك.
ويأتي هذا الموقف في سياق مرحلة تعرف فيها قضية الصحراء المغربية تحولات متسارعة، بفعل الدينامية التي تشهدها العلاقات الدولية، وتنامي النقاش حول الحل السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، باعتبارها مقترحاً لتسوية النزاع في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة.
وفي هذا السياق، تبرزأهمية الدورالذي يمكن أن تضطلع به التنظيمات الشبابية في الدفاع عن القضية الوطنية، ليس فقط من خلال التعبيرعن المواقف الوطنية، وإنما أيضاً عبر تطويرخطاب ترافعي يستند إلى المعطيات التاريخية والقانونية والسياسية، ويواكب النقاشات الدولية المرتبطة بالنزاع.
فالشباب المغربي مطالب اليوم بتعزيز حضوره في مختلف المنصات الإعلامية والحقوقية والدبلوماسية، والانخراط في مبادرات التواصل والتعريف بمواقف المملكة، مع الاستثمار في التكوين والبحث وإنتاج محتوى إعلامي قادر على مخاطبة الرأي العام الدولي بلغات متعددة.
كما أن الترافع عن القضية الوطنية لم يعد مقتصراً على الخطاب التقليدي، بل أصبح يتطلب أدوات حديثة في التواصل الرقمي والدبلوماسية الموازية، والقدرة على تقديم الحجج والوثائق والمعطيات بصورة مهنية ومسؤولة.
ويعيد تصريح كمال الغمام طرح سؤال جوهري يتعلق بكيفية فهم بنية النزاع حول الصحراء المغربية، والتمييز بين الأطراف السياسية المباشرة والفاعلين الإقليميين والدوليين، وبين المواقف المعلنة والحسابات الجيوسياسية التي تؤثر في مسار هذا الملف.
وتقتضي المقاربة الموضوعية في هذا الإطار استحضار المسار الأممي للنزاع، ومواقف الأطراف المعنية، والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن، إلى جانب التطورات الدبلوماسية التي عرفتها القضية خلال السنوات الأخيرة.
كما يظل من الضروري أن يستند أي خطاب ترافعي إلى الوقائع الموثقة، بعيداً عن التعميم أو الخلط بين المواقف السياسية والمسؤوليات القانونية والدبلوماسية.
إن المرحلة الراهنة تطرح تحدياً حقيقياً أمام الفاعلين المدنيين والشبابيين، يتمثل في الانتقال من ردود الفعل الظرفية إلى بناء استراتيجية ترافعية مستدامة، تقوم على المعرفة والتواصل والتنسيق وإنتاج المبادرات.
ومن هذا المنطلق، يمكن للجبهة الوطنية للشباب من أجل الصحراء المغربية أن تجعل من إشراك الكفاءات الشبابية، وتنظيم الندوات واللقاءات الفكرية، وتعزيز التواصل مع الفاعلين الدوليين، محاور أساسية في عملها الترافعي، بما يساهم في إيصال الموقف المغربي إلى مختلف الفضاءات.
وفي المحصلة، يعكس تصريح كمال الغمام رغبة في إعادة طرح أسئلة مرتبطة بتدبير ملف الصحراء المغربية، وطبيعة الخصوم والفاعلين في النزاع، وحدود الأدوار التي ينبغي أن تضطلع بها مختلف المؤسسات والتنظيمات المدنية والشبابية.
وتظل القضية الوطنية مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود، وتوحيد الخطاب، وتعزيز ثقافة الترافع المبني على المعرفة والحجة، في إطار الثوابت الوطنية واحترام المسارالأممي الرامي إلى إيجاد حل سياسي للنزاع.

المساواة في الأجوروالمعاشات حقّ يمتد من العمل إلى الأسرة
حوارافتراضي أدبي ونقدي مع الشاعرة فوزية رفيق الحيضوري، صاحبة ديواني "ما كان حلماً يُفترى" و " سيدة الإعجاز "
تعقيب المستسارة لبنى علوي عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إلى سؤال يتعلق بحماية المستهلك
أوكي..